« وقفة مع القلوب »
••••••••••
رقيقة كفراشة، نقية كغيمة، صادقة كدعاء الأمهات، وكلما حدثتني عنه نبتت على السطور ورود بيضاء
كنت ألمح الخريف القادم من بعيد، لكنني لم أشأ أن أصدمها وهي تثابر على إروائها بالأمل ..
كان الأريح العابق بالإخلاص يخدرني عن الكلام، وكنت أتحرى ألا ألقي عليها أي ملام، فللقلوب سلطان عندما يحدثك أحدهم وهو تحت سطوته، اترك منبرك، وانس خطبك، وتذكر أنك إنسان لم يئن بعد اختباره في محنة الحب والأحزان .
امدد يدا من قلبك قبل اللسان .
تناثرت كالعادة ورودها البيضاء، لكنها ذابلة محنية الهام، أثقلتها قطرات دموع لا ندى، فعرفت أن الموعد قد حان،
لم يكن في جعبتي إلا رماح اتهام له بالقسوة، وغايتي أن أسقط صورته الملائكية القصوى، لكنها في عز انحنائها رفعته؛
_لا قلبه قلب طفل، وذنبي أني إليه لم أصل
لم يخدعني، لم يمثل ..
_غاليتي، ألا يكفيك أنه سمح لنبضك أن يتصل، ولجذور حبه أن تتأصل، وعندما علا النبض أدار وجهه وسمع قلبه وانسل
أعلم هو لم يَعد، لم يؤمل، لكنه كان يرى الأمل فيك يكبر، وحبه في قلبك لم يعد خديجا ورميه ليس بالأمر السهل
وإن انتزاعه منك الآن يدمي، يقتل، يدمر .
وأعلم الآن أن كل كلمات التسرية لاتثمر .
لكنني سأقول؛
إنها خطوة، ومن بعدها يبدأ مشوار ألف ميل
البداية في أيديكم، لكن النهاية تخرج عن التحكم، وغالبا ستنتهي بحادث يحطمكم
واعلموا أن التحطم من نصيب الأوفياء الصادقين
فمن أدمن اللعب في ميدان القلوب، يعرف كيفية الانعطاف في الوقت المناسب والرجوع .
لاتزرع نبضا وتصم أذنك عن زلزاله، عن تحطيمه لمن بناك يوما
لاتتبت زهرا، لاتنوي سقايته، فالأزهار الذابلة ستصبح للأقدام مداسا، ولجمال الحياة كابوسا.
وإن حملك أحدهم في عينه دوما، لاتجعل وده هينا.
رفقا بالقلوب
فلا أتعس من نبض يتيم
•••••••••••••
منى عزالدين
