زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قصة قصيرة "تلبيس إبليس"


قصة بعنوان :
تلبيس إبليس
بقلم الكاتب : أ.سيد جعيتم 




حَرِصْتُ علي ارتداءِ زيي الأزهَرِي أثناءَ تجوالي في باريس، كانَ يَلفِتُ نَظَرَ الكثيرينَ فيطلبُونَ التِقاطَ الصّورِ معي، الاعتدالُ والقدوةُ الحسنةُ صاحباني في عَمَلي كإمامٍ لأحدِ المساجدِ.

صادَقْتُ الأسرَةَ التي تُجَاورُ سَكني، بددوا وحدتي .

صاحبْتَهُمَا في نزهةٍ، ارتديْتً بِدْلَةً أنيقةً، تبادلْنا الحديث ، هو فِرِنْسِيٌ كَاثُولِيكي، وزوجَتُهُ مَلامِحُهَا شَرْقِية، يَهُودِيَّةَ الديانةِ، لمْ أُقَابِل أحدَ اليهودِ من قبل، ارتَبَكْت، رَبَتَ الزوجُ علي يدي.

أطالَتْ الزوجَةُ النَّظرَ إلي وكأنَّهَا تُحَاولُ الولوجَ لما يَجُولُ بخاطِري، تعمدْتُ ألا تلتقي نظراتُنَا.

تماوجَتْ أفكاري.. اليهودُ أشدُ الناسِ عداوةً لنا.. هم أولُ جِيرانِي ونحنُ وُصِّينَا علي سابعِ جارٍ، يحثُّنا دينُنَا علي التسامحِ والرحمةِ والحوارِ مع الآخرِ، أطمأنَّتْ نفسي.

أكْنَنْتُ صورتَها في نفسي رُغمًا عني، حَذَّرْتَنِي، استَقوَيْتُ وتَلوتُ (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ).

زوجةُ جارِي مُبْتَسِمةً تُلْقَي تَحِيَةَ الصباحِ، رائحةُ عطرِهَا تَخلَلَتْ أنْفِي، نَظَرتُ للأرضِ، قالت:

أعددَتُ كيكَةً فرنسيةً وأوَدُ أنْ تُشَارِكَنَا في تَذَوقِهَا.

تَكرَّرتِ الزِّيارةُ... علي المائدةِ جلسَتْ الزوجةُ قُبالي، مُشْرِقَةَ الوَجه... فُسْتَانُهَا يُظْهِرُ مَفَاتِنَهَا، تَعَذَّبْتُ كثيرًا لأتجنَّبَ النَّظرَ إليها.

علي مائدةِ الطعامِ ...تلي كلٌ منَّا صلاتَهُ:

- ربنا أنتَ المنبعُ الدائمُ لجميعِ الخيرات, إليكَ نتوسلُ بأن تباركَ وتقدسَ لنا هذا الطعام.

_ اللهم أطعِمْنَا وزِدْ لنا في بركاتِك. 

= اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيْما رَزَقْتَنَا وارْزُقْنَا خيرًا منهُ وقِنَا عذابَ النار.

اشتركْنَا كُلُّنَا في قولِ آمين بعدَ كلِ دعاءٍ.

لاحظَتْ الزوجةُ أنَّ يَدِي لا تَمْتَدُ علي اللحمِ، قالَتْ:

إنَّهُ لحمٌ (حَلالٌ) بِنَاءً علي عَقِيدَتِكُم و (كشروت) بناء علي عَقِيدَتِنا مَذبوحٌ ومُستَنْزَفُ الدماءِ، ولحمُ الخنزيرِ محرمٌ عِندَنَا يا ابن العم، هزتني الكلمةُ، ردَّدْتُ:

طعامُكُم حِلٌّ لنا يا سيدتي.

قال الزوجً:

سأغيب عن المنزلِ ليومين، أوصِيك بالسؤالِ عن زَوجَتِي، نِسبَةُ السكرِ تَرتفعُ عِنْدَها.

عند عودتي من المسجدِ كانَتْ جالسةً بكاملِ زينَتَها في حديقةِ البيتِ، تَسْتَمعُ لموسيقي هادئةً، دعتْنِي بصوتٍ خفيضٍ للجلوس، لاحظتُ شحوبَ وجهِهَا وحباتٍ غزيرةٍ من العَرَقِ علي جبهتِهَا.

= هل أنتِ بخيرٍ يا سيدتي؟.

- أرجوك استدعي الطبيب.

أوصانِي الطبيبُ بِرِعايَتِها... وَضعنِي في موقفٍ لا أحسدُ عليْه.

أكسبُها ضعفُها جمالًا ، لاحظَتْ نَظَراتِي، ابتَسَمَتْ.

سألتْنِي:

- لمَ لَمْ تُحْضِر زَوجَتَك معك؟

= ماتَتْ زَوجَتِي يا سيدتي؟

أمسكَتْ يدي ونظرَتْ في عيني، ارتجفْتُ لملمسِ يدِها.

 قالَتْ:

كلُ أديانِ الدنيا حتي الأرضيةِ منها لها نفس الوصايا العشر. لا تزنِ لَا تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ .  

.تمت.



جميع الحقوق محفوظة © 

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية