زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

حكايا الشوارع قصة قصيرة بقلم:أ. إيمان صبري


حكايا الشوارع
قصة قصيرة
 بقلم:أ. إيمان صبري




متربع على المقعد الذي تعود أن يجلس فيه بشارع المدينة، شارد بأفكاره ينتظر ذلك الغريب الذي جالسه يوما و لم يعد ، ليس له أهل و لا أصحاب سوى قلمه الجاف و أوراقه التي يأخذها كهدية من كل عابر سبيل يجلس بجواره ، لا يزال يكتب في تلك القصة التي لم يعرف نهايتها بعد .قصة ذلك الشاب الأسمر النحيل البنية ،رث الملابس ،بشعره المتجعد و عينيه الصقراويتين اللتان ينمان عن نباغته ،و فصاحة لسانه ، و الذي كان يعمل كحكواتي شوارع ،لم يتمكن من إكمال دراسته الثانوية بسبب الظروف الحربية التي تسببت في وفاة والده الشيخ ميمون الذي كان يعمل كجندي مقاومة فلقي حتفه في سبيل وطنه ،أما سعيد ذو الثمان عشرة سنة فقد أصبح المعيل الوحيد لأسرته و اضطر للخروج لمواجهة الحياة ، عمل في الكثير من الحرف لسنوات، و كان يقضي وقته في الحديث مع أصدقاء عمله و يحكي لهم قصصه الخيالية المتجددة في كل يوم ،و كانت هوايته تسبب له مشاكل في كل مرة فيطرد بعنف لاتهامه بتضييع وقت العملاء ، فقرر أن يستفيد من موهبته و يحكي القصص للناس في ساحة المدينة ساحة كبيرة يجتمع فيها الحلقيون و أصحاب الألعاب البهلوانية و السحرية و أصحاب الأكلات السريعة و غيرها و قربها سوق كبير يضم مختلف التحف و الملابس التقليدية التي تتحدث عن حضارة البلد و تاريخه العريق..كانت له حلقة خاصة به ، يتوافد عليه السياح من كل بلد و مدينة لسماع حكايات "السي سعيد" كما كانوا يسمونه ،و كان له سائح متميز يحضر كل عشية للحلقة و يحمل معه ورقة و قلما و ينتبه لحلقته كما لو أنه يشاهد برنامجا تلفزيونيا أو أنه ينتبه لدرس من معلمه ،و كان يعجبه اهتمام ذلك الشخص بفنه.. مرت الأيام و الشهور و سعيد على حاله مع جمهوره الحبيب ، ذات يوم اقتربت منه شابة فرنسية الأصل تدعى كارلا شقراء الشعر ، بيضاء البشرة ،بندقية العينين ،ممشوقة الجسم تتقدم بخطوات ثابتة و هي تقول مشجعة بالمغربية : - مرحبا بك سيدي ، أنت ممثل محترف جدا ،و يعجبني تمثيلك كثيرا ،خصوصا اختيارك للمسرحيات الراقية لكاتبي المفضل ،رغم أنني غربية إلا أنني أفهمك فأنا أقيم هنا منذ عشر سنين و تعلمت لغتكم و ألفت سكان المغرب الطيبين.. صعق سعيد من كلام الفتاة قوس حاجبيه و سألها مستفهما : -عفوا أنستي ، لكن عن أي كاتب تتحدثين ؟ فردت عليه بهدوء و هي تثبت نظارتها الطبية على عينيها: -ألا تعرفه إنه الكاتب الفرنسي مارك فيني ،كاتب حديث لكنه خطير جدا أحب أسلوبه و أفكاره كثيرا في نسج القصص و الربط بين الأحداث ، إن كتبه متوفرة على الأنترنيت و أيضا ينشر قصصه على الفايسبوك.. طلب من الفتاة أن يجلسا في مقاعد الشارع العمومية ليكملا حديثهما فوافقت ،اعتدل في جلسته و قال مترجيا : -هل يمكنك أن تقرئي لي قصة من القصص التي سبق أن نشرها.. فأجابت بابتسامة هادئة مرحبة و هي تحرك يدها لتستخرج هاتفها المحمول من حقيبتها و تقلب بين صفحات الفيسبوك : -يسرني ذلك و سأترجم لك أيضا.. فبدأت كارلا في قراءة القصة و ترجمتها لسعيد الذي أمسك رأسه من هول ما تسمعه أذناه،إنها قصصه التي كان يعدها و يتعب عليها منشورة على الكتب و الأنترنيت باسم كاتب آخر و مترجمة بلغة أجنبية و هو لا يعلم.. صمت حزناً على مصير قصصه التي لم تنشر بتوقيعه الخاص. وصمت القلم عن كتابة الذكريات. الآن فقط عاد إليه سعيد الذي كان ينتظره وسيوقع باسمه هذه المرة لعلها تكون قصة ميلاده الجديد بعيداً عن زيف العالم وغشه. جمع أوراقه ونهض من مقعده وهو يقول؛ لن أبوح لغيرك بعد الآن

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية