منجنيق
----------
كان يَضربُني بذلك المِنجنيق ذي الحِجارة الصّامتة
حتى أصَابني التّحجُر ولفّني الخَرس..
فتمَرد القهرُ في جوارحي ليُهرول صارخًا فوقَ أوراقِ روحي..
يحاولُ استنطاقي..
كان مبعثرًا كرذاذِ المَطر حينَ تصفعُه عاصفةٌ هوجاءَ لتُخِلّ بنظامِ استقامَته..
فتهطِل ذبذباتُ صوتِه حادةً كتلكِ المُسنّنات في مِقياس ريختر..
تهتزُّ على رُقعةِ قلبي بِعُنف..
تُشكّل عدَّة انكساراتٍ في حُروفي..
وتارةً تخرجُ كأنين شخص مقطوعِ اللّسان..
حاولتُ لملمةَ شتاتِ مَشاعري..
واللجوءَ لملجَأ اللامُبالاة..
فوجدتُ أبوابهُ مؤصدة..
ووجدتُني مباليةً أكثرَ من اللّازم.. أستنزفتُ دمائي لأكْمِل رسمَ قصيدةٍ هاربةٍ من جَوفي..
لكنّني شوّهتُها..
فرسمتُها بعينٍ واحدَة..
كانت لا تبصرُ إلا أمامها..
أسبَلت أهدابَها لتُحاصرَ ذاك البؤبؤَ اليَتيم..
ففقدَت البَصر لبُرهة.. وتعثّرت خُطواتها
بارتجافَة أناملي..
سقطَت تفترِشُ باطِن كفّيّ
تبكي..
فسالَ كُل ما فيها من وَجع..
وتبخرت أمامي..
لأخسَر من جَديد..
محاولاتي المُستميتَة للكَلام...
------------------------------
تناهيد عبد الرحمن
