زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

زمن الغرقد _ للكاتبة: مرام مرام




 زمن الغرقد
------------------


الغرب لا يقوم بخطوة من خطواته التي تخدم مصالحه إلا بعد دراستها وبحث أبعادها واسقاطاتها على الواقع؛ ومن الأمور التي يعتني بها هؤلاء في مراكز دراساتهم عقلية الإنسان العربي خصوصا والمسلم عموما..إنهم يعلمون أننا أمّة عاطفية، مواقفها ارتجالية وليدة اللّحظة قصيرة الأمد لا تهُشّ ولا تنُشّ، لا تكاد تتعدى بعض قصائدٍ يطلقها حرّ اللسان وهو يقلب نظره في السّماء بعد أن ضاقت به حدود الصحراء، وآخر إصيب ميزان مبادئه بالشذوذ فأصبح توالي الصّفعات يشعره بلذّة غير متناهية، وسكرة خمّرت عقله حتى استمرأ الذلّ والهوان؛ وثالت هو كالجلمود صخرة بأرض فلاة لا تصلح إلا أن تكون غطاء للعقارب والأفاعي، ثقيل على الوجود لا يمكن وصفه بشيء، حتى العدم تبرأ منه، إذ العدمية عذر مقبول عقلا للانتفاء الفعل أما أن يكون موجودا ثقلا ومعدوم الفعل، فهذه مسبّة الدّهر وقرحة الزمان ..
في فترة مراهقتي كنت أعشق قصص الفانتازيا فقد كانت مليئة بالغموض والسّحر الذي يتخطى حدود المعقول، كانت تلك القصص بمثابة جسر يربطني بالعالم الموازي، حيث للجماد لسان، وللشجر عنوان، وممالك للحيوان، والصراع الأزلي بين النّور وقوى الظلام دائما ينتهي ببزوغ فجر جديد،
واليوم بعد أن كبرت واتسعت مداركي، تيقنت أنني لست بحاجة للعبور إلى ذلك العالم الموازي، وأنّ عبقرية الإنسان في نسج قصص الخيال المترامي الأبعاد، لم ولن تبلغ ولو جزء يسيرا مما هو كائن في الواقع.. وبعد أن سيطرت قوى الشر والظلام على هذا الواقع، وسكت أهل الحق عن نصرته، بتّ تواقة لليوم الذي ينطق فيه الحجر والشجر..

----------------

مرام مرام 

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية