أحلام مستحيلة
----------------
برد قارس وهواء لافح، والجوع ينهش أمعاءه ،لاشكّ أنّه سيبيت ليلته طاوياً كما حصل معه بالأمس.
وأخذت الأفكار تتزاحم في رأسه وتتضارب .
_ماذا فعلت بنفسي؟!
لماذا تركت ضيعتي وأهلي
مثلنا كرامتهم في أرضهم
لايحق لنا الدراسة في العاصمة.
كان حامد يعمل عند بقّال( يساعده في البيع والحسابات ويأخذ ما يستطيع به تدبّر أموره؛ لكنّ الرجل أفلس ولم تعد الدكان تدرّ عليه ربحاً ولم يستطيع شراء المواد المطلوبةفي الحي.
لقد تصاعدت الأسعار بشكل جنوني.)
وأمر آخرأقضّ مضجع حامد فقد طالبه صاحب الغرفة بأجار ثلاثة أشهر مقدماً وعليه أن يدفع ضعف الأجر.
ولم يجد مكاناً في المدينة الجامعية فقد جاء متأخّراً
_لاشكّ أنّ أمي خبزت على التنور تلك الأرغفة الشهية ،ووضع أبي إبريق الشاي على "المنقل"
كم هي لذيذة (عروسة الزيت والزعتر) من يدك ياأمي!
واستيقظ من خياله على قرقرة معدته وهي تنهش بعضها وتستنجد به.
تحسّس مافي جيبه من ليرات
عدّها إنّها لاتكفي لشراء (سندويشة فلافل)
مرّ امام محل الفلافل وقرأ:
السندويشة400ليرة.
هل أشتري رغيفاً وعدّة أقراص.
وغداّ ماذا سأفعل؟؟
مالت الشمس للمغيب وأخذ الليل يهبط بطيئاً ثقيلاً فيزيد البرودة والصقيع.
انتابته موجة من السعال فعاد أدراجه إلى غرفته، ودعا ألا يقابله صاحب الغرفة.فأبوه بالكاد يستطيع أن يعطيه أجار شهر.
تذكّر قول أبيه:
لاتدع الشهادة تنسيك أرضك،الأرض خيّرة أعطها جهدك وعرقك تحفظ كرامتك وتجود عليك.
وضع كتبه وأسماله في كيس وأخذ ينتظر بزوغ الفجر.
------------------
دلال سليق
