زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أمل سراب _ بقلم : أ. روضة الدّخيل





أمل سراب 
    
قصّة قصيرة_بتصرّف

**************


سراب...هذا ما أسماني به والدي لحظة ولادتي لشدّة جمالي.
ومنذ أن فتحت عينيّ على نور الحياة،كانت
أمّي تأخذني إلى المرآةوتقول:انظري كم أنت
جميلة يا ملاكي! ووالدي يناديني الأميرة.
وحين ذهبت إلى المدرسة،اهتزّت صورتي،
ولم أحظ' بالدّلال من أحد.
كانت المعلّمة تنظر إليّ باستغراب وتقول:
سبحان الله!جمال بلا حدود،وعقل طريقه
مسدود.ولأنّي مهملة ،استغرقت سنوات مضاعفة للحصول على الشّهادة الابتدائيّة.
وبالطّبع شابة مثلي لن تظلّ عازبة،تزّوجت
حسب شروطي شابا غنيّا جميلا وعشت كملكة ،ولكنّ بذخنا جعلنا نبدّد الثروة ،افتقر
زوجي ،فتركته لأنّي لا أحتمل حياة الفقر.
عدت إلى أسرتي،ولكنّ والدتي سرعان ما
وجدت عريسا غنيّا،ولأنّي مطلّقة ،كان لا بدّ
من التّنازل،كان يكبرني بعقدين ومتزوّج ولكنه يبحث عن وريث ذكر،عدت ملكة مرّة أخرى،ولكنّي لم أنجح وأنجب الوريث،فتنازل
عنّي بسهولة،وعدت مطلّقة للمرّة الثّانية.
أمّي زمّت شفتيها بحزن،وأراهن أنّها تقول في سرّها:مطلّقة لمرّة واحدة لا بأس،ولكن
لمرّتين ؟! 
نظرت حولي،أختي الكبرى تزوّجت وأنجبت
وشقيقي مشغول بجامعته،وأمّي بأمور البيت
ووالي في عمله أو بصحبة رفاقه،وأنا وحيدة.
تقدّم لطلب يدي شاب يعمل حلّاقا حالته ميسورة،ولكنّي غضبت بما يكفي،وكيف يجرؤ على طلب شابة مثلي.
سألني:ما مؤهلاتك لتتميزي عن غيرك؟
لديك الجمال فقط،تخيّلي لو تعرّضت لحادث
شوّهك،فماذا سيبقى منك؟! 
هذه أوّل مرّة أعرف فيها طعم الدّموع،أختبر 
حرقة العينين حين يطول البكاء.
فقدت والدي،فامتدّ في نفسي الفراغ.
مرضت أمّي فحملت العلبة الورقية وانطلقت
نحو الصّيدليّة وعندي عبوري الشّارع سقطت منّي والتصقت بعجلةسيارة،وقفت مهزومة
وتوجّهت نحو الصيّدلاني أطلب دواء لا أعرف اسمه،رمقني باستخفاف:شابة مثلك
لا تعرف دواء أمّها! هل أنت من العصر الحجريّ؟
شعرت بكلماته تتناوب على صفعي ساخرة.
من أنا؟ مجرّد جميلة فارغة،خضت تجربتي 
زواج فاشلتين،ولم أشعر بأيّ ذنب أو تأنيب
ضمير،أفراد أسرتي جامعيّون وأنا شبه أمّية.
وجدت أخي يعطي لأمّي الدّواء،ونظرة منه
كانت كافية لقتلي.
فتحت أختي باب غرفتي وقالت برجاء:
أحتاجك لرعاية ابنتي الصّغيرة.
قاطعتها:موافقة،بشرط.
قاطعتني:سأشتري لك أجمل الثّياب وأدوات
الزينة. قاطعتها بعنف: ليس هذا ما أريد.
سألتني بحيرة: ماذا إذن؟
قلت بكلّ ما في كياني من صدق: علميني
القراءة والكتابة...فأنت معلّمة.
ورميت برأسي فوق كتفها باكية،أردت أن
أفرغ ما في داخلي من الأسى بكلّ إخلاص.
بكيت بصدق التّائهين حين يهتدون بعد طول
حيرة وصراع،بتضرّع الأتقياء حين يغرقون 
في الصّلاة،كانت دموعي تعبيرا عن ألمين؛
الأوّل ردّا على فشل لازمني،والثّاني ألما على
وجع أصابني...وجع الرّوح وهي تتخيّل مصيرها الأسود.
وعلى يدي أختي تتلمذت من جديد..
ناضلت للحصول على الشّهادة الإعداديّة..
لم يكن مجرّد نجاح أفخر به بعد طول انهزام
كان أكثر...خيارا...قرارا...أستحقّ من أجله أن
أبدأ حياة جديدة. 
وأمام ناظريّ ارتسمت صورة ذلك الصّيدلاني
الّذي صفعني بكلماته،فقررت بلا تردّد،أريد
أن أكون ملاك رحمة،ممرّضة،تجيد إعطاء
الدّواء لمريض فتنقذ حياته.
تابعت طريقي دون أن التفت...
الآن فقط أنهيت علاقتي بكلّ ما له صلة بأيّ
سراب.


***********

روضة الدّخيل  

   ١٠/ ٩ / ٢٠٠٠

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية