مينوتور...
*******
ارتِعاشَةُ الأكُف..
تَصبُّبُ عرقٍ أجْهَد الجَبين..
تغضّنَت على إِثرِه..
روائِحُ نَتِنة..
مِن هُنا وهُناك..
مَساراتٌ لم يَسبِق لي عُبورَها..
متاهات..
ألتفُّ فيها كمن يُلاحقُ ذيلَه..
نُقطةُ البِداية..
ونقطةَ النِّهايةِ سَواء..
في جوفِ كلِّ خُطوة..
صوتٌ يَحتضِر..
وأنينُ أنفاسٍ يَتتَبّعُني..
أهربُ مِني..
كأنني في جَحيمٍ مُزدَوَج..
لا مفرّ منه..
أجهدَني الخَوف..
بل ربضَ فوقَ أكتافي..
صوتُ صَرخات..
دبّ الرُّعبَ في أوصالي..
أجري..
أخشى الإلتفاتَ خلفي..
الأنفاسُ تكادُ تلفحُ عُنقي..
أُُهَروِل..
أسقطُ في مُستَنقعٍ
مليء بالجُثَث..
أسمعُها تَتنفّس..
لافِتَة..!
لم أنتبه لها..
ممنوعٌ العبور..
"مقبرةٌ للأحياء"
أتمالكُ نَفسي..
بعينينِ جاحظتين..
أُغادرُ بارتِجاف..
ظلام..
هل هو اللّيل؟
لا..
بل دخانٌ تتقيؤهُ السّماء..
يتساقطُ رمادُ الطيورِ فوقَ رأسي..
سؤالٌ ضَربَ أفكاري..
خرجَ على هيئةِ شهقة..
هل تَحترقُ السماء؟
يزدادُ ارتعاشي..
صقيعٌ يبتلعُ المَتاهَة..
خيامٌ كثيرةٌ في سراديبٍ باردة..
بلا أوتاد..
أشلاءُ أطفَال..
دمعةٌ متحجِّرَةٌ في مُقلةِ بومة..
أخرُج..
أجتازُ بحيرَة..
لكنَّها حمراء..
ماؤها بِلونِ الدِّماء..
آخذ نفسًا مجهدًا..
أصعدُ جبلاً..
أهرولُ راكضًا..
الأنفاسُ اللاهبةُ ما زالت تلفَحُني..
أسمعُ قرعَ الطُّبول في نَبضي..
تزدادُ سُرعتي..
أشعرُ بأنفاسِ الأرضِ تحتَ وطأةِ قدمَيْ..
أسمعُها تَئِن..
حاولْتُ السّير على الهواء..
الأشجارُ هنا تبكي..
الأزهارُ سوداء..
الشمسُ زرقاء..
القمرُ صارَ اثنين..
الغِربانُ تتسابقُ في دفنِ الجُثَث..
مجددًا..
صُراخْ..
أين أنا؟
هل مِت؟
أتُراني في العالمِ السُّفلي!
تخشّبَت أطرافي..
أكادُ أفقدُ القُدرةَ على التَّنفُّس..
أرغبُ بالكلامِ
بالصراخِ.. بالبكاء..
أُُصِبتُ بشللٍ ما..
مَرايا عِملاقة..
تخرجُ من باطِن الشَّر..
أُطالِعُ ذاكَ الطّيفَ المُختَبئَ في انعِكاسِها..
ضَبابِيْ..
يَدُبُّ الرُّعبَ في أوصالي..
هل يقفُ خَلفي؟
الأنفاسُ تحرِقُني..
باتَت قريبةً جدًا..
شَهَقت رُوحي..
صرخَ الخوفُ مِن شدّةِ الخوف..
اهْتزَّتِ السّماء..
بكَت الملائكة..
هَطلَت مَطرًا حارًا..
أذاب الضّبابَ..
غسلَ المَرايا..
تعرّت النّوايا..
تضاجِعُها الآثام..
رأيتُها..
كل مسوخِ الأرضِ خَلفي..
أتوسطها أنا..
برأسِ ثَور.
*********
🖋 تناهيد عبد الرحمن
*************
