《جحافل الغضب》
*************
ربما لم أكتب عنك قبلا لأنك لم تحزني!
فقلمي وكما تعلم متيَّم بالسّواد...
أو ربما لأنني أرتضي ألمك وقسوتَك نعيما لقلبي العليل بك...
كثيرا ما أستهل خواطري ببعض الكلمات لك، لكنني أعزف عنها طوعا ولا أجد ما أتلوه على صحيفة شِمالك...
لكنّه عشقَك أيضا!
ولم يجحفك حقك فكم من عبارات الاشتياق والحنين أدسها بين غضبي على الآخرين لتكون لك...
وكم اقتبست من قصص الحب خواطرَ أزُّفها لطيفك في لياليَ الطويلة العاقر...
طيفك الذي قبض نور القمر بكفّه، وأجهض الفجر قبل مخاضه...
طيفك الذي صاحب أنّاتي وشهِد مجازر الدموع على وسادتي...
لكنّه ظلّ متحجرا صلدا لا يلين لدمع ولا يحنُّ لذكرى...
ربما اليوم ينطق المداد عن الهوى، ويخط سحر الجنون لك:
أنتَ الذي!
تلومني البعاد وأنا التي أكلها الخريف في نفس المنعطف ملايين المرات...
لم أبرح مكان اللقاء وأرسلتُ روحي معلقة بتلابيب حبك المزعوم...
أدعوك أن تعود، أن تبصر، أن لا ترحل، أن لا تكسِّر وتعذّب وتذبَح...
أدعوك أن تُشفق، أن تَعطف، أن لا تخون، أن لا تجرح وتُدمي وتوئد...
أدعوك أن تغرس في الروح فسيلة جوري، أو ساق بامبو، أن تُلقيَ في يمّ الخيبات قشّة، أو تطرح في الهشيم شُعلة...
لكنك رحلت!
رحلَتْ كل وعودك وعهودك، واستقامت على الطريقة أكاذيبك...
هذّبتُها أسقيتُا حتى ارتوت، انتظرتها أن تأتي حَبّا،حُبّا، شوقا، شِقّا، ألما، أملا، حُزنا، وبهجة، أو حتى كذبة أخرى؛ لكنها أضرعت شوكا غاص في القلب فتهشّم...
هل تصدّق أنني ألومك؟
أنّني أكتب كل هذا العتاب بأناملي، وفي الفؤاد تُقام الصلوات لأجلك!
أي منّا المجنون وأيُّنا المفتون؟
أقلمي الذي يُنكر كل تقريع في حقّك! أم قلبي الذي يبجّلك تبجيلا؟!
هل سأكتب لك مرة أخرى؟
أم أنني سأواري سوءة خطيئتي بغضب جديد؟!
*********
شهد
١١/٠٤/٢٠٢٠
٠٠:٢٢

بوركت جهودكم الحثيثة
ردحذفدام الإبداع عنوانكم