في انتظار الشروق.
***********
اتخذ سعيد مكانا بين كُثر من الناس، منهم من ألف رؤيتهم، وجُدد لفظتهم دروب الحياة على قارعة الطريق، يصُفون بها كل عدته على حدة، إنه "الموقف" .. تأمل في معنى هذه الكلمة أبعادها، ومضامينها..
أهو موقف من لهم موقف؟ أو من ليس لهم موقف؟ أو من أُتخذ ضدهم موقف؟أو من ليس لهم فيهم موقف؟ أو من لم يكُ لهم موقف من أي موقف؟
فأُوقِفت بهم عجلة الحياة، أخمِدت جذوتها في دواخلهم و اختُزلت في هذه الأحايين الصباحية لسوق عمل أسود، سـواد الآفاق المصطبغة بقطران البطالة وزفْت الفقر، وطين ضيق ذات اليد.
من حوله أنماط من البشر، لا يجمع بينهم سوى التبغ الرديء، يستف ما تبقى من نضارة في الوجوه، ونفس بين الضلوع، وبيصارة وشاي بابا عزوز العسكري، ونظرة ترقب تضيء وتخبو بعدها،حين لا يكون أحدهم من ذوي
تخصص مطلوب. يهرعون للسيارات الفارهةالمتوقفة حَداهم طمعا في الفوز بعمل يقيهم ذل السؤال، وقرص الجوع، وبكاء العيال، وسخط النساء..قلة منهم يحالفهم الحظ .
أسند حائطا آيلا للسقوط بظهره الشاب، وحملق في كأس شايه، تساءل : -أيجب أن يرى نصفها المملوءة أم النصف الفارغة؟
طرق باله من يديرون البلاد، وعلماء النفس الذين قرأ لهم، طافت بسمة سخرية على تخوم شفتيه وهو يتخيلهم منكبين على مكاتبهم أو دراساتهم، يفتون في شيء لم يختبروه، وعلماء اجتماع اكتفوا بالمقدم والمؤخر وتجاهلوا ما يمور في الوسط.
قرر أن يكتفي بما بينهما، ًكشكوشةً ورغوة ً شايه تضارب فيها البني و الأسود و اعتلتها فقاعات من كل الأحجام، التقطت شعاع شمس فاستحالت ألوانا قزحية زاهية، أدنى الكأس من أذنه، استمع لفرقعتها الصامتة، صمت الحيوات الذي يستهلكها الزمن من حوله، استبشر خيرا كونه ما زال يرى الجمال في أقل الأشياء روعة، شعر بزخم الأمل يؤجج دمه، وأحس بطعم كرامة افتقدها وهو يلوح بدبلومه المطبوع بخط قوطي منمق،
..ًأمام برـ ليـس ـ بأمان ً ولسعةالهراوات تكوي جسده وتخرس صوته، وانتهى معلقا على جدار مجذوم يطالعه كل صباح كقرار إعدام.
ترحم على روح والده، مستحضرا صوته الهادئ المتزن ..
- أكملت استظهار دروسك أويلدي ... أسعيد ؟ يا للاه إتبعني ، حرفة أبوك، لا يغلبوك ..
لم يغلبوه .. ولن يغلبوه .. إنه جباص بدرجـــــــة دكتوراه..في انتظار غد أفضـــل.
توقفت سيارة لا يظهر من وراء سواد زجاجها شيء، هرع الكل إليها كخلية نحل مدندة، طقطقة وقرقعة الأدوات تصاحب لهاث الجري للفوز بالعمل. بقي هو جالسا فلم يكمل بعد وجبة فطوره، رزقه لن يأخذه غيره كما يقول دوما.
تفاجأ بتقهقر السيارة إلى أن صارت بموازته وبالسائق يشير إليه أن يركب فهو المطلوب، توكل على الله فتح بابها الخلفي وجلس، غاص في مقعد فاخر تفوح منه رائحة الغنى، انطلقت السيارة تاركة وراءها فرحا وبعضًا من حزن في القلوب الطيبة المؤمنة، وغضبا وحسدا في قلوب مَلأها الغِلّ وغاض صفاؤها .
بعد لأي، توقفت أمام منزل فخم تحوطه حدائق غناء وتظلله أشجار باسقة، فتحت البوابة تلقائيا واستمر السفر لمدة غير قصيرة، أومأ له السائق أنِ إنزل دون أن يكلمه، تركه هناك وانصرف من حيث أتى.
توجس خيفة مما يجري، لم يفهم شيئا، ولا رأى أحدا، ولا عرف طبيعة الترميم أو العمل المراد إنجازه، وضع عدته على الأرض، جلس وانتظر.
مرت الدقائق عليه كالساعات، انتابَه استياء شديد من استهتار الخلائق بالخلائق، ومن قلة احترامهم لمن دونهم مكانة، فكر أن يدق باب المنزل، تراجع، التقط عدته وتوجه إلى باب مدخل تفرقه وإياه عدة مئات من الأمتار. وما كاد يخطو بضع خطوات حتى وجد نفسه محاطا بثلاثة كلاب من نوع "البيتبول" الشرسة، كشّرت عن أنيابها، وتوجهت نحوه في عدوانية بادية، ظن أنها النهاية ويا لها من نهاية كوجبة لكلاب! صدر صفير ملحّن من بين الأشجار، انبطحت الوحوش الضارية توّا في وداعة قطط، وظهرت من الأجمة امرأة في ريعان الشباب، بثياب وحذاء رياضة، حيّته في اقتضاب وأشارت اليه أن يتبعها، غضّ بصره وخفض رأسه أرضا، فالصبية كاملة الحسن والبهاء والفتنة والجمال، استمرت في عدوها إلى حيث الباب فتحته تاركة دفتيه مشرعتين ..دخل حاملا عدته وانتظر، عادت وأقفلت الباب وأمرته أن يرتاح حتى تغير ملابسها.
..ويبدو أن حياته كلها ستكون انتظارات، لشيء قد يأتي أو لا يأتي أو يتأخر و يأبى المجيء..لقد ألِف الإنتظار ولم يعد يزعجه، إيمانه بالله وبالقضاء والقدر يجعله قويا متماسكا .
إزجاءً للوقت تطلع إلى سقف المنزل، سواريه، ونقوشاته وراقه ما رأى ..عمل احترافي متقن غاية في الجمال وتجانس ألوانٍ بديع..تساءل ما عساه الجباص البسيط أن يضيف إليه؟ وإن وجدت هناك إصلاحات فأين هي؟ فكل شيء يبدو على ما يرام ..تملكه العجب،لكنه تريث، لن يكون من يدْحر رزق يومه بيده، إلا إن كان ما يطلب منه من عمل يفوق قدراته ومعرفته، فلن يجازف بمس عمل رائع كهذا بترميم قد يشوهه، سيعتذر ، أكيد، سيعتذر ويوصي بمن هم أتقنَ منه للحرفة.
طرق سمعه صوت كعب عال آت، يسبقه عبق " بارفان" لم يشم أطيبَ منه في حياته ..وأنّى يتسنى له ذلك ؟ فلم يصادف أنفه سوى العطور الرخيصة لبنات الجامعة أو عطر
" الريف دور " تتضمخ به والدته ليمتزج مع روائح الحناء والريحان والورد البلدي على شعرها، أو رائحة القطران الذي تضعه على أرنبة أنفها كلما انتابتها نوبة صداع نصفي..شتان ما بين ذلكمُ وهذا الذي دغدغ حواسه، واستنفر مجسات رجولته .
بقي مطرقا لا يتزحزح من مكانه، إلى أن قطعت مسار رؤياه ربلتا ساقين يكاد بياضهما يفوق بياض الرخام، ورجلان في غاية الدقة والصغر ..تذكر كلام أستاذ الرياضيات وهو يضاحكهم في خبث لطيف ..
-إسمعوني يا...ويضحك ..لما يجمح بكم الخيال، أو تُستثار هرموناتكم، ركزوا على الأرقام والمعادلات لتنضبط أدمغتكم .
حرز أن مقاس الحذاء لا يتجاوز 35، وطول الصبية استنادا لما ظهر منها مترا وستة وستين سنتمتر ووزنها ..ربما أخطأ في تقديره نظرا لعبولة الساق يقل عن الستين كيلو ..أراد أن يخمن دورة الخصر،استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ورفع بصرا أراده ان يكون محترفا محايدا يخترقها دون أن يستقر عليها، وسأل عن مكان وطبيعة العمل المطلوب منه، نظرت إليه، وفي الجُزء من الثانية الذي تقاطعت فيه عيناهما، تهيأ له استشفاف استهجان أو غضب أو شيء من هذا القبيل في نظرتها، لم يبال، مد يده إلى عدته ووقف معيدا السؤال.
ردّ عليه صوت كشدو البلابل..
- ما الضرورة في الاستعجال يا ....؟
- سعيد يا سيدتي ..إسمي سعيد
- يا سعيد، هل تسمح بمشاطرتي فطوري؟
فاجأه الطلب، فليس من عادة مستخدميه حتى الرجال منهم، دعوته لطعام أو شراب، أخذت سكوته على محمل الرضا أو الخجل، التقفت العدة من يد ارتخت من شدة ما ألم به وما اختبره في هذا اليوم العصيب..ركنتها جانبا، ووضعت أناملها في لطف على ذراعه لتقوده إلى حيث مائدة تكاد تنهار مما صف عليها، قهوة، شاي، عصائر وحلويات، وسلة فواكه لم ير مثلها إلا في مسلسل فجر الإسلام أو صدره أو... أمام أبي لهب أو أبي جهل فقد استشكل عليه الأمر..مرر أصابعه في كثافة شعره في محاولة يائسة للتخلص من لمسة زرعت دفئا غريبا في أوصاله، بسمل وحاول أن يأكل، علقت اللقمة في حلقه الناشف، عالجها بشربة من كوب عصير قبل أن يختنق، لم يستمرِئه فلم تتعرف أو عرفته حُليمات لسانه يوما..في حين بقيت قبالته صامتة تراقبه،تأكل كعصفور وتفكر كيف تكسر الجليد بينهما، وتستغرب لم ليس كالشبان الآخرين ؟ فكُثر منهم كانوا ليَنبسطوا معها في الكلام، ويمرون للتغزل في أنوثتها الطاغية، وجمالها وأناقتها، وما السر في انجذابها إليه مذ رأته أول مرة متكئا على الحائط ذاك ، قبل أن تبعث بعد تفكير طويل، سائقها ليستدرجه إلى منزلها بحجة الشغل، وكيف واتتها الجرأة ؟ ولم هو بالذات من حرك مشاعر حافظت على تحجُّرها وكتمتها ولجمتها كل هذه السنين، وهناك طوابير من الشباب من مستواها وطبقتها يستجدون نظرة رضا واحدة للإنبطاح تحت قدميها ؟ وكيف ملأ عليها حياة كانت فارغة تصفر الرياح في جنباتها، افتقرت لحنان الأم منذ الطفولة وتعرضت لقسوة أب كان ينتظر ابنا فأتت هي ..فمرت جُلها في تعب وشقاء، وعمل ودراسة، وتفوق لتبرهن له أن في مقدورها أن تكون الإبنة والإبن في آن، ولما استلمت عمله في إدارة الشركة إبان مرضه وفترة تمريضه إلى حين وفاته، اكتشفت أنه ترك لها كل شيء وسجله باسمها بيعا وشراءً لقطع دابر المطالبات ..أورثها ثروته وبخل عليها بحب الأب وإكباره وتشجيعه، فرت دمعة من مقلتها وانزلقت على أسالة خدها، وفي فورة شباب وفراغ قلب يحتاج حنانا واهتماما، هبت من مكانها وألقت بنفسها عليه مجهشة بالبكاء .
كان الأمر مفاجئا، وفي غفلة منه، انزلق من على الكرسي تحت ثقلها، حاول يائسا أن يتمسك بشيء لاستعادة توازنه، جر سماط المائدة فسقط كل ما عليها أرضا محدثا أصوات تكسر وتهشم، انتابهه خوف شديد، استجمع نفسه، دحرجها جانبا، وفرّ لا يلوي على شيء.
هناك، باب يواجهه، فتح، دخل وأقفل عليه بالمزلاج .
بقي خلف الباب لا يعرف ما يفعل ولا ما يجري وراءه.
السكون يعم المكان، لا يُسمع إلا لهاثه من البغثة والخوف، وكعب حذاء يطقطق في نرفزة ذهابا وإيابا، خطرت بباله قصة الشاب الورع التقي الذي وقع في نفس المشكلة فطلب أن يستحم قبلا، لكنه عكس ما تنتظر المرأة، طلى نفسه بفضلاته فعافته وتركته ينصرف.
عدل عن الفكرة نفورا منها، ولأن زمن المعجزات قد ولّى، ولن تنبعث منه رائحة المسك وهو في طريقه إلى العودة، إن عاد .
افترش أرضية المكان وجال ببصره فيه عله يجد له بابا أو نافذة يهرب منهما، فمثل هاته الدور لها عدة مخارج على جميع الفضاءات، لكنه اصطدم بجدران صماء، استنتج أنها ربما دورة مياه الخدم، صغيرة بالقياس لشساعة البيت، تحتوي على بعض مستلزمات التنظيف والتجميل، فوطا ومرآة وحيدة، أسقِط في يده وتنبأ لنفسه بمصير لا يسر عدوا، مخنوقا هنا أو مدفونا في الحدائق أو أكلة شهية للكلاب ..مرت أمام ناظريه صورة أمه وهي تلطم وتصرخ وتبكي ابنا وحيدا خرج ولم يعد، أشفق على شيبتها من الحزن والثكل وانقبض قلبه.
لبث هناك شاردا ما شاء له الله متكوما على نفسه في استسلام لقدره، مرت عليه غفوة، أيقظه منها طرق عنيف على الباب، وصوت الفتاة يهدد بكسره أو استدعاء الشرطة.
أجابها مغتاظا:
- استدعيها يا محترمة .. فالسجن أحب إلي مما أنا فيه.
سمع تأففا وصوت ركلة على الباب، وبعدها أعاد الصمت إطباقه على الفضاء، وبدأ عقله المحموم في الإستنتاجات ثانية، استحضر جميع الاحتمالات، وأمرها الموت.
حث نفسه معاتبا ومشجعا..
- متى كنت يا رجل خوافا جبانا رعديدا أمام الموت أو الحياة أو حتى الكلاب؟
فكم مرة اعتقلت، وكم مرات أطلقت على جمعكم الجامعي المعطل الكلاب البوليسية، ومخبري البوليس المتكالبين، وما نفع عقلك الفذ هذا إن لم يخرجك من هذه الورطة وما جدواه ؟
نهض وصار يقلب في أدوات التنظيف والتجميل القليلة المرصوفة على النضد، هناك جيل من النوع الذي يستعمله المراهقون لتتبيث الشعر وإيقافه على الرأس كعرف الديكة، فكر أن يصب منه على على شعره وينفشه ليبدو كمخبول، لكن ماذا لو كانت تملك سلاحا؟ فمن تعيش في هذا الخلاء والغنى أكيد تحمل ترخيصا للحماية، وإخافتها بطريقة سلبية سيجعلها تلجأ إليه، ويضيع عمره وحقه هدرا لوكتبت له الحياة، بحجة الدفاع عن النفس ..لم تبدُ الفكرة مجدية، سقط سنّون من نوع سينجال على الأرض في خضم حمى بحثه في الأغراض تلك، التمعت أخرى في عقله وطرقت للمرة الأولى ابتسامة مبسمه مذ وجد نفسه يتخبط في مشكل لم يخطر له يوما على بال، أخذ منه، أضاف ماءً وتمضمض حتى سالت رغوته البيضاء على ذقنه وغمرت شعيرات لحيته المشذبة بإتقان، فحتى في وضعيته الحياتية المزرية هاته، لم يكن يتساهل في أناقته وحسن مظهره، فتح مزلاج الباب دون أن يحدث صوتا وسقط أرضا يركل في جميع الاتجاهات كمن يتخبطه مس، ويصدر أنينا وحشرجة وغرغرة محتضر، عاضّا على لسانه، ممثلا أزمة صَرع، تماما كما درس أعراضها في كلية الطب..
سيكون الخوف هذه المرة إيجابيا وستستدعي إسعافا يكون فيه خلاصه.
بعد فترة سمع الكعب يطقطق في استعجال على الرخام، والباب يُرج بقوة ليفتح على المنظر المخيف..صرخت الصبية
- "اوه ماي كود ..ماي كود "..!!
لم يعرف لحظئذ ماذا دار في رأسه، استوى قاعدا، بصق السنون من فمه، مسح بقاياه بظاهر يده ورد عليها بإنجليزية لندنية سلمية، طالما غبطه عليها أترابه، وحسده عليها أعداؤه، وسر منها أساتذته الإنجليز.
- لو كنت تخافين "يور كود" لما فعلت فعلتك هذه يا محترمة!!
اختفى الخوف فجأة من عيني الفتاة وحل محله فرحٌ صبياني ..فطفقت تصفق وترفع يديها عاليا، تدور حول نفسها وتتمايل بقدها المياس رقصا مرددة ..واو..واو..واو..
فغر فمه ينظر في استغراب إلى استعراضها، سال ما بقي من معجون وتكونت فقاعات على شفتيه الفتيتين، نظرت إليه وقالت في نفسها ..
- حبيبي يشبه طفلا أفلت ثدي أمه للتو..
هدأت رقصة الجنون تلك فجأة كما بدأت، هو قاعد في بلاهة على أرضية غريبة، وهي وافقة كغصن بان يظلل على حيرته، استدارت مدبرة، أخرجت من جيبها جوالا همست فيه شيئا واختفت.
زحف على بطنه وأطل في حذر شديد، جاب بنظره الأرجاء، لا أحد..تنفس الصعداء، استجمع نفسه، بحث عن فردة حذاء انخلغت أوْن ركلِه وتشنجه المفتعلين، نط على رجل واحدة محاولا انتعالها وعينه على الباب الذي فتح تلقائيا ..التقط عدته وخرج.
هناك وياللصدفة! أو أنها ليست كما ظنها، السائق يشير له أن يركب..لم يصدق ما يحدث!!
احتفظ بالحادثة لنفسه، وكلما خلد إلى النوم بعد وعثاء العمل، وجافاه النوم يستعيد شريطها، وكل يوم تسقط منها تفاصيل تتلوها أخرى، إلا الفتاة فقد أبى عقله وقلبه أن يكِنّا لها ضغينة واحتفظا بذكراها، تقاسيمها وعبق عطرها..
في إحدى الصباحيات، وهو ينتظر عملا كما العادة، توقفت سيارة يكاد طولها يعادل باصًا، وترجلت منها الفتاة في ثوب بسيط لم ينتقص من جمالها وبهائها وأناقتها شيئا، لم تلتفت إليه، بل إلى من هرعوا إليها والتفّوا حولها طامعين في شغل توجهت صوبه، يتبعها الحشد إلى حيث يقعد وحيدا محاديا للحائط، سقط قلبه في ركبتيه من الفَرَق..تساءل ، ما عساها تفعل هذه الغنية المجنونة؟ أستقول أنه تهجم عليها وأقل أدبه ؟ ستدمر سمعته الطيبة، فالكل يشهد له بالاستقامة والتدين وحسن الخلق.
رفعت يديها كمن يريد أن يلقي خطبة، تَسكت الهمهمات والطلبات والتساؤلات، ثم ضمتهما في تضرع إلى صدرها وقالت
- إخواني، أرجوكم،
أطلبوا من هذا الرجل أن يتزوجني .
************
مهدية أماني الرغاي
