زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

عقدة الذّنب _ بقلم: أ. ولاء جرّود





عقدة الذّنب

******


فك الحمار بريء من دم هابيل، ما ذنبه إن اتخذه قابيل وسيلة للقتل؟!
والتفاح بريء يا سادة، براءة الذئب من دم يوسف.

الإنسان هو المذنب الأوحد، المجرم الذي اعتاد محاكمة الجمادات والبهائم؛ عله يبرئ نفسه..
لم نقلب الأدوار دوما وننكر الحقائق؟! وإلى متى سنظلّ نكذب على أنفسنا؟!
التقادم الزمني فقط غيّر الأساليب، غيّر وسائل القتل وحسب، أنتج ميتات شعورية وروحية وقلبية قد تكون أعظم من ميتات الجسد، فقط بهدف استمرار العلاقات حتى مع استنزاف كل طاقات الطرفين.
خادشٌ ما سأحكيه، إيّاكم وإكمال النّص إلى آخره فلربّما تحسّون بتجرّد من قراباتكم كلّها.

كلّ النّساء على وجه الأرض خُلقن بأرحام، ولربّما بعضها مزهرٌ وبعضها مقفر، وهكذا توزّعن الأدوار بين أمٍّ أو لا أمّ دون الولوج إلى مكنونات كلٍّ منهما ودون ابتكار أجهزةٍ لقياس الحنان، أو وحدات دوليّة لتكميمه، ودون الاعتراف بصلاحيّة أو عدم صلاحية النّساء ليكنّ أمّهات أصلاً، فقط تنجب وتضع له خرزةً زرقاءَ تقيه من شرّ عيون صاحباتها، وتزهد في الأولاد كلّما ازداد عددهم، لتصل بعدها لنقطةٍ يكون قد نفد حنانها، وماتت عاطفتها؛ لتتسبب أمومتها بكرهٍ متبادلٍ بينها وبين ضحيّتها الّتي اطلقوا عليها اسم ولدها.

ومن جهةٍ أخرى ليس كلّ الرّجال أيضا صالحين للأبوّة، لكنّ الأبوة ليست تحت المجهر كما الأمومة،  هي نطفةٌ تُزرع في جسد امرأة، فتنتج طفلاً يُعترف أو لا يُعترف به، ثمّ نقول للمتبرّى منه هو أبوك وحقّ الله والشّرع عليك أن تبرّه، رغم أنّنا ضمنيّاً غير مقتنعين بأن يقترن اسمهما معاً حتّى في النّفوس.

وتقول الأقاويل أنّ الدّم الّذي يجري في عروق الأخوة دمٌ واحد لا دنس فيه ولا اختلاف، فإذا حضر المتألّه الأخضر قدّم البعض دماء بعض قرابين له، ولو أنكرتم ذلك ولو تمرّستم في الكذب على أنفسكم .. أخوّتنا وليدة شعارات تغنّت بها أمّهاتنا وورثنا إيّاها آباؤنا، فارغة من أدنى إيمان بماهيّتها وكينونتها، وكأنّ الحياة رقعة ربيع كلٌّ يحاول جرّها لكونه الصّغير ليتخلّص فيها من خريفه فإن أشرق خيط شمسٍ أو زقزق عصفورٌ في واحة أخيه وجب عليه العودة للعنة فك الحمار وهنا لا حاجة لغربان تعلّمنا فنّ الدّفن إذ أننا تمرسنا فيه جيدا.

ومن جهةٍ أخرى في ظلّ كل ما ندّعيه من أخلاقيّات الزّوجيّة وحبّ الشّريك، لا بد أن أقول أنّ النّزوة الأولى تقتل شغف العلاقة، لكن؟ تابعاتها تدقُّ مسامير نعش قلبها، فعلام تستمرّون بعلاقات نزواتها بتواترٍ دائم؟؟

أجزم أنّ طبيعة البشر تكره التلقين والإجبار وترغب بالمجازفة والاختيار، وأقول لو كان البشر دون قرابات، ثمّ هم اختاروا لهم أهالٍ على مقاسات أحلامهم لكان خيراً لهم.
وما الضير لو كان ذلك ؟!
وبما أنّنا راضون بما أمر الله، فلم البشر محكومون بعدم التّوافق؟  ولم نصرُّ على شرِّ أنفسنا حتّى الموت؟ 
فنبكي لا لقسوة الفقد بل لضياع فرص الإصلاح .. 

إلى متى سنظلّ ندفن قلوب بعضنا، ونتّهم الغراب زوراً بزرع هذه الفطرة فينا؟؟
بريءٌ فكُّ الحمار ...
بريئةٌ أسنان الذّئب ..
وكلُّ تفّاح أهل الأرض بريء 
ووحدنا المذنبون.


*********

بقلم: ولاء جرّود


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية