زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

التعايش الاجباري مع كورونا _ بقلم: أ. زهراء ناجي





التعايش الاجباري مع كورونا

****************


منذ تفشي فيروس كورونا حول العالم، يبدو أن العالم بدأ يتجه للمرحلة الثانية في التعامل مع الوباء، وهي مرحلة التعايش مع فيروس بلا لقاح.
يتعايش معه البشر لفترة طويلة، ويصبح مستمراً بالتواجد داخل الأجسام البشرية، ليرسخ فكرة التعايش مع الوباء.
إن طبيعة الفيروس التي كشف عنها العلماء مؤخراً
أنه ليس من المرجح أن يختفي فيروس كورونا المستجد بالطريقة التي حدثت مع فيروس سارس قبل 17 عاماً، وذلك لأن كورونا قادر على الدخول إلى جسم الإنسان ولا تظهر على المصاب أي أعراض على عكس سارس.
ويعني هذا أننا أمام خيارين كلاهما مُر: إما اختيار سيناريو التعايش مع الفيروس والاستمرار في رعاية الاقتصاد والتطور البشري وكأن شيئاً لم يكن، وإما الاستمرار في الحجر الصحي والعزل ومنع التجول والمخاطرة بانهيار الاقتصاد. 
إن الوضع الحالي يشير إلى أن خطر الفيروس سيظل باقياً مدة طويلة قد تمتد نحو عامين، وأنه على كل دول العالم أن ترتب نفسها للتعايش مع كورونا لهذه الفترة.

ولذلك بدأ العالم ينظر إلى الفيروس باعتباره أمراً وجب التعايش معه كأي فيروس آخر، حتى القضاء عليه، إما بمناعة الإنسان، أو بعلاج ناجع أو لقاح واقٍ. 
هذا غير أن حكومات العالم تكبدت خسائر اقتصادية هائلة بفعل هذه الأزمة، كل ذلك جعل العديد من الدول تعيد الحياة جزئياً إلى النشاط الاقتصادي وعمل المؤسسات الاقتصادية.
ويبقى الرهان الأكبر على نجاح هذا الخيار هو وعي الفرد، ومدى إتباعه كل التعليمات وحماية نفسه ومن يحب والمجتمع من تفشي هذا الوباء، ومهما بذلت الدول من جهود وعزّزت من إمكاناتها الطبية، فإنها لن تستطيع الصمود دون وعي وتعاون أفراد المجتمع.

لقد انتبه ابن خلدون وهو يتعامل مع ظروف مشابهة في عصره إلى هذا المعنى، وأثبته في مقدمته. حين وصف آثار طواعين عام 749هجري، ثم علق بقوله: "وإذا تبدلت الأحوالُ جملةً، فكأنما تبدل الخلق من أصله، وتحوّل العالم بأسره، وكأنه خلقٌ جديدٌ، ونشأةٌ مستأنفةٌ، وعالَمٌ مُحدَث. فاحتاج لهذا العهدِ من يدون أحوال الخليقة والآفاق وأجيالها..." في إشارة ملهمة إلى الواقع الجديد بعد الأوبئة، وأهمية رصده والإفادة من دروسه، وارتياد الآفاق التي تنفتح بعده.
الأهم من ذلك، أن ندخل ما بعدها وقد أفدنا من دروسها، وتغيرنا إلى الأفضل.
والأمل في الله أولاً أننا قادرون بالتوكل عليه سبحانه، والأخذ بالأسباب الصحية والالتزام بإجراءات السلامة، مع التراحم والتعاون والتآزر على اجتياز هذه المرحلة.



*********

زهراء ناجي


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية