زهد الزهد
*******
ليس كل من يرتدي عباءة الزهد يرتديها اكتفاء، اكثرهم يوارون سوءات الزمان، ويدرؤون عن انفسهم مطامع الذين لم يتعلموا من تجاربهم شيئا سوى الانتقال من كبوة إلى عثرة.
أولئك الذين اكتفوا من لعبة الحياة، ومقامرات الحب الضائع، ومزايدات الأحلام الرمادية، ورقصات أعناق تلك الٱمال الواهنة، هم انفسهم كانوا يخوضون مع الخائضين بل قد برعوا في توزيع اوراق اللعبة يوما ما، ولم يتركوا فرصة للمقامرة الخاسرة إلا وأخذوا منها بحظ وافر، وهم هم الذين كانوا يعدون الطلاء الرمادي لكل من عاقر أحلام اليقظة او سكرات في يقظة النوم، وسلوا ٱتون رغباتهم كم تراكم فيه من محروق الٱهات والانات.
ولا تحسبنهم قد استداروا عائدين طوعا بل كرها، بعد ان قضم الزمن أكثر أناملهم، وغرس الفشل انيابه في جدر قلوبهم، ونشب الفوت مخالبه تحت ٱباط صبرهم، التفتوا إلى الخلف فلم يجدوا سوى أطلال خرساء صماء قد ران عليها رماد اللقاءات المحترقة، ولم يبق فيها حراك إلا من نفخ الحسرات أنفاسها لتذروا من مكان وتركم بٱخر، حتى بات الأديم الذي تخطون عليه بعضا من أيامهم الخوالي.
فإذا أردت ان تعرف حقيقتهم فاقرأ سيرتهم، مع الاحتراز إن قالوا كنا فاقرأها ما كنا، وإن قالوا اهتدينا فقل لهم بل زللتم عن الجادة، وإذا شفعوا سيرهم بتوقيع أسمائهم فقل طوى الزمان أحرفكم وألقى بها في قاع النسيان، وجعلكم صفات بعد نكرات، وأضافكم إلى اسماء مبنية على كسر.
********
سيد عفيفي
عضو اتحاد كتاب مصر
