فراشة فوق الجبل
**********
أحاول خلع كفن اليأس البائس، لترتديني الحياة!
أعتلي غيمة تسبح بأحلامي بين السحب، في البحار والمحيطات،
في الوديان والأنهار، السهول والتلال...
تراقص الأشجار حينما تعزف حفيفها،
بلا قيود، كراقصة بهلوانية محترفة، لا يهمها كونها معلقة بين
الأرض والسماء، مسلمة نفسها للمجهول للجمهور!
تغار مني العصافير، تتبعني الفراشات،
أغازل الشمس طابعة على خدها قبلة شغوفة!
أهمس لتلك الفراشة الحالمة: انتبهي!
لا تتهوري فذلك إعدام على مشانق الأحلام!
لكن سرعان ما أصطدم بجبل أسود!
يقتلعني كريح الخريف وأنا بعز أيلول من شجرة الأمان،
محدثة الخيبة طنينها، لتجهضني الأحلام كيوم مر من رزنامة الأيام..
تهامسني الفراشة: ألم تنتبهي للجبل؟!
_يوما ما سأهزم الجبل، سيكون صغيرا أمام عزيمتي،
سأتجاوزه، وأسأل الشمس أن تعلمني كيف
تنتحر بعد اجتهاد يوم طويل، ثم تستعد لاستقبال
ولادتها من جديد، كيف لها أن تنصب نفسها ملكة على الأرض
كل صباح؟!
سأكتشف ذلك السر، ليكون جناحي الذي يطير بي
إلى قمة الجبل، لأصير المسيطرة على كومة
السواد تلك، أو أكون خلفه من الآفلين!
لكنني عازمة على تتويج ناصية زماني،
وأجمع أحلامي لآلئ تزين جيد الأمل بعمري.
*********
فايزة عبد السعيد
