زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

هنـدسـة المــشاعــر _ بقلم: أ. الهادي حافظ





هنـدسـة المــشاعــر..

***********


في عالم التصوير اليوم وما شهده من برامج متطورة كثيرا، تكثر دغدغة مشاعر العوام أمثالي، فبسهولة يخرج علينا مصور بصورة التقطها في لحظة واحدة من حياة طويلة لشخص ما يريد ويحاول أن يوجه عقولنا حيث يرى هو من خلال ما يتضح من معالم تلك الصورة.
فقد تكون الصورة تُظهر فقرا وبؤسا على غني يظهر فيها بهيأة رثة، فتحملنا على التعاطف معه ويذهب بنا الحماس كل مذهب إلى أن نبدي الاستعداد للتبرع لمن هو أغنى منا جميعا، لمجرد تلك اللحظة!
وقد تكون لمجرم طالما آذى آلاف البشر وترَصّد بهم، فتظهره الصورة في لحظة ضعف تحمل الناظر على التعاطف معه، وقد تكون.. وقد تكون..
ما يهم هو أن عقول أمثالي من العوام من السهل برمجتها وهندستها بسياسة الصور، فننجر وراء ما أراد المصور ناسين أن الصورة التي أمامنا ليست سوى تخليد لحظة واحدة من آلاف اللحظات لحياة المعني، فقد تكون اللحظة التي ستتبعها مباشرة عكسها تماما!
وفي عالم الإعلام المجند للأجندات الخاصة يسهل اختطاف عقول البسطاء لجعل منها لقمة سائغة وبرمجتها كيف شاؤوا.
فبمقص فنيي الإخراج وعصارة تفكير عقول الجيوب يُلْعَب بالأحداث والمعلومات والأشخاص في مقصورة الكواليس لترسم خارطة الأحداث بالصورة التي يهوى "الكبار" وأصحاب الأجندات من عقول الصغار أمثالي، فتأتي النتيجة:
-تلميع مؤهلين وغير مؤهلين لأنهم رضوا أن يكونوا أداة في المشروع.
-حقائق عرجاء وناقصة ومجتزأة، فُصّلت على مقاس الهدف.
فعلى العاقل في هذا الزمان أن يعي الأمر جيدا ويطبق في رحلة اطلاعه وتفاعله مع الأحداث مبدأ أحد عقلاء الصحافة حين يقول:
(إذا قرأتَ في الجريدة أن السماء تمطر وفتحت التلفزيون وقال الصحفي أنها صحوة، فليس دورك أن تنشر الخبرين المتناقضين، ولكن عليك أن تفتح النافذة لتتأكد بنفسك!)
وهو نفس المبدأ الذي ربانا الحديث الشريف عليه:
(لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)
حفظ الله علينا عقولنا وأصلح للأمة موجهيها وثبتنا على ما يرضيه ويرضي حبيبه صلى الله عليه وسلم.


(من الإرشيف)


الهادي حافظ
























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية