وأفلتت من بين مخالبه
************
كان القمر بدرا، والهوى مشبع بالامنيات، راحت تدور حول نفسها ببعض القفزات الراقصة وهي ترنم لنفسها أغنية عاطفية قديمة، وبينما هي غارقة في أحلامها الطفولية إذا بها فجأة تشاهد شبحا يشق طريقه إليها، هالها ما رأته في عينيه من ألم فتجمدت تنظر إليه في ذهول، وإلى ٱثار ذلك الجرح الدامي بأيسره، وبيده ذاك النصل الرهيب يلمع تحت أضواء القمر، وتضاعفت نبضاتها أكثر عندما تيقنت أنه كان يتربص بها طوال الوقت حتى يتمكن من إيذائها.
أمعنت النظر إليه في وجل فرأت قطرات دم تنبثق من ناحية قلبه، رغم محاولاته اخفاءها.
و شرارات كلماته تقتات على هدوء أنفاسها، كان كمن يهذي كالمجنون وسط شعث ظنونه الجوفاء حيالها، والذي جعله ينطلق وسط الغابة خلفها غير عابيء بتلك الشوكات من حوله والتي كانت تراقبه مكرا محاوله التشابك معه فتمزق بعضا من ستر افكاره عنهم والذكريات.
في تلك اللحظة تمنت لو أنها لم تطاوع نفسها ابدا وتتبعه ، فهي برغم عنادها ماتزال مهره صغيرة قد سحرها الذئب الجريح بعذاباته، أما هو فكان يعرف طريقة وسط كل هذه الأحراش أفضل منها.
جاهدت قدر استطاعتها الابتعاد عن طريقه المتعرج حتى اختفى وجهه الجريح عن ناظريها حاملا معه كل علامات الألم المشبع بها والذي جعله ينطلق في الليل كالذي أصاب عقله لوثة فراق.
*******
ملك نور الدين
