زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

امرأة الحلم _ بقلم: أ. سمية جمعة / سورية






امرأة الحلم

******


في كل ليلة كان يحجّ إلى مدن انتظارها، يتأنق و كأنه على موعد مع قدر كان ينتظره،رسمها في مخيلته حقيقة و راح يخلع عليها أجمل الصفات، كان يسميها ملهمتي ووادي عبقر، كان حضورها يغنيه عن كل نساء الأرض،و مضى به الوقت ،و الفكرة تأخذ حيزها الكبير في رأسه،كم حاولت أم أحمد أن تخطب له، و كل يوم كانت تروي له قصصا عن بنات التقت بهنّ،فمنهن المثقفة ،و الغنية ،و كاملة الأوصاف،كان يستمع لحديث أمه مع مقارنة بفتاة أحلامه،كان يقول في سرّه،لا هي  مختلفة ، و مضى به الوقت و خطّ الشيب رأسه، و أم أحمد هي في حيرة من أمره،و تسأله: إذا كانت هناك فتاة معينة سأذهب و أخطبها، يا بني الشباب الذين في جيلك أصبحوا جدودا. لم يكن يستطيع أن يقول لها تلك الفتاة فقط في مخيلتي.
في صباح ذاك اليوم استيقظ فرحا،و كان صوته يدندن بأغنية ،كان يحبها منذ أن كان شابا،فرحت الأم بسماعها و استبشرت خيرا،و قالت: ربما الله هداه و سيوافقني.
لبس ثيابه الجميلة ،و انطلق إلى موقف الباص ،كان يريد السفر إلى ابن عمه كي يعزيه بوفاة ابنه، لا يعرف رغم حزنه إلا أنه كان فرحا من قلبه.
وقف ينتظر قدوم الباص، كان يتأبط أمنياته ككتاب يعز عليه.
راح يحدّق في وجوه المارة، منتظرا قادمة لا يعرف إلا ملامحها في حلمه.
مضى الوقت، و بدأ الركاب يصعدون للباص، و خطواته مرة للأمام و أخرى للخلف، و فجأة ظهرت كحورية خارجة من البحر، و صرخ، و كأنه في عالم آخر،نفس الصفات ، و نفس الوجه،يا الله ! كم تحبنّي، و فجأة توارى الحلم و تلاشى سريعا عندما رآها تجرّ بيديها طفلين.


**********


سمية جمعة/سورية




















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية