ذاكرة صغيرة
*******
- منصور .
- نعم .
- هيا نخرج قبل أن يمسك بنا صاحب المحل . فالألعاب التي معنا تكفي .
- صه . فلننتظر حتى يُقفَل الدكان ؛ ثم نخرج من النافذة الخلفية .
لم يدم طويلاً انتظارنا ؛ أوصد صاحب الدكان قفل الدرج و أطفأ الإنارة.
لم يكن همنا المال ؛ هدفنا كان سرقة بعض الألعاب والدُمى للمباهاة بها أمام أطفال الحارة .
- منصور ؛ أنا خائف .
- لا تخف .
تخبطنا في تلمسنا كي نصل إلى ركن النافذة ؛ الظلام زاد من ارتباك صالح ،
فوطئ برجله لعبة الجمل الصغير فصاحت :
" سمّو الجمل مرة سفينة الصحراء . وحامل الأثقال بقمة الجبال"
سقطت قلوبنا الصغيرة على الأرض ...... أسرعتُ لإسكاتها .
وصلتُ أولا للنافذة ؛ فتحتها ببطيء ؛ ولج نور خافت ساعد صالح في الوصول .
نحول جسمي ساعدني على القفز بخفة للخارج .
حاول كثيرا صالح القفز فلم يستطع .
أغمض عينيه وسط تشجيعي وقفز ؛ ارتطم رأسه بصخرة فسقط مغشيًّا عليه .
سنون مرت على فقدان ذاكرة صالح إثر ذلك الارتطام .
زرتُ الليلة صالح بيدي إحدى الدُمى . فرح بها كما وأنه لازال طفلاً في العاشرة .
أخذها مني وراح ينشد معها .
دمعت عيني وأنا أشاطره الحُداء :
" سمّو الجمل مرة سفينة الصحراء.. وحامل الأثقال بقمة الجبال".
********
محمد علي هادي مدخلي
