بيان
أقرُّ أنا..
ناثِرُ الحُروف ذو القلبِ العطوف والعُمر المصروف...
بأنَّني لقيتُ في هواكَ الحُتوف، وذقتُ من كل العذاباتِ صُنوف..
وأنكَ لم تدعْ من المُرِّ كأساً، ولا من الخداعِ بأساً حتى أوسعتني يأسا..
وأعترفُ أنَّني كنتُ حَسِنَ النوايا، بريءَ الروحِ صفِيَّ الطوايا
حدَّ السذاجة، والعقل كان يلتمسُ في كل مرة إخراجه، عَزَّ إنتاجه..
وسادَ القلبُ على كل الكيان سيادة، فأسلمتُ لكَ العُمر، وزيادة...
..
أعترفُ أنك قد جعلتَ الهوى والشوقَ والحنينَ مترادفاتٍ للضِّد، وآيستُ من أن يكون لي يوماً شريك في النبض، فاكتنفني الصَّد..
أقرُّ أنكَ قد تفوَّقتَ على كلمة الغدر، أوغرتَ منِّي الصدر
أغلقتَ، حطَّمتَ، طعنتَ، وقبل كل ذلك؛ أخذت...
الأمانَ، الحنان، الدواءَ لعِلَّةِ أسقامك، الرُّواءَ لغُلَّةِ حرمانك
***
أتقولُ أنني مَنْ علمكَ الحياة؟ لا تكررْ فإنها مأساة
ما علمتُكَ يوما غير النقاء، أن تكونَ وجهاً لعُمْلة العطاء
ما كنتُ إلا مثالاً لإنكار الذات، وكنتَ دوماً تعكِّرُ الملذَّات
أتظنني لكَ أصفو مرةً أخرى؟ هيهاتَ، وخذ هذه البشرى..
قد غدوتُ اليوم في أرضِ النسيان، لا تقلْ أنَّ ذلك هذيان
***
ها قد دفنتُ الذكرى، وعانقتُ السلوى، لا سُهاد، لا نجوى
لا تلُمْ غير ذاتك، لا تسلْ بعد عن حبيبٍ فاتك
ما أحببتَ يوماً غير ذاتك، رغم أنني لحظةً لم أنسك
ارفع كما كنتَ دهراً رايةَ الظُّروف، وقلْ أنكَ محفوف..
بهاتيكَ المخاطِر، سئمتُ حديثكَ، أو محضَ التخاطُر
أعترف...
أنني لم أعد أهواك...أنتظر سواك
هل من مُداوٍ برحمةٍ ذا الهلاك!
أقر أنا..
أنني فقدت زاد السفر وراحلة الصبر، ومطية العزيمة وغاية الأمان، فإن كان لك كيدٌ.. فكِدْ يا زمان!
............................
سيد عفيفي
(من الأرشيف ٢.١٦)
