(يسمعني حين يراقصني)
********
من بين كل المدعوين. كنت الوحيد الذي لم ينزل الى الساحة ليرقص. ليس لأني خجول. ولا لأني لا أجيد الرقص. ولكن ابتعادي كان لسبب سخيف جدا. لقد كنت ارتدي حذاءً لا يتناسب مع هذه المناسبة الصاخبة، ولا ينتمي لما ترتديه هذه الطبقة المخملية . حذائي يمكنك تسميته بالحذاء الرجعي.
ينتمي الى مرحلة بائدة من ذلك الماضي البعيد.
اقتربت تلك الحسناء مني وكما توقعت كانت لديها مهمة محددة أن تجعل ذلك الصحفي الخجول يندمج في حلقتهم الماجنة.الصوت كان يعلو بأغنية ماجدة الرومي يسمعني حين يراقصني وأنا كنت ارفض أن اراقصها الي الحد الذي. وجدتها تجرني من ربطة عنقي جرا .
قلت وانا اتصبب عرقا محاولا أن اخفي حذائي خلف حذائي الاخر: أنا لا اجيد الرقص.
قالت: لا تقلق سأعلمك..
وجذبتني من يدي اليمنى والصقت يدي اليسرى على خصرها.
ثم قالت : ها راقب حركات قدمي... إن ذلك يسير. جدا
ثم وقعت عيني على قدميها وكانت الصاعقة. كانت قدماها تشبه حافري الماعز. قفزت مفزوعا للخلف مترا او مترين.
وصرخت بصوت عال : اقدامك كحافري ماعز يا سيدتي .
هنا توقفت الموسيقى الصاخبة.... وانفجر الجميع بالضحك..واخذن النساء يكشفن عن سيقانهن. فاذا هي موضة دارجة تلك الاحذية التي تشبه حوافر الماعز.
اعدوا لي قهوة وشرحوا لي الأمر.
واخبروني أن تمسكي في حذائي القديم هو من جعلني استغرب الموضة الجديدة.
قالها تاجر ملابس وهو يرفع اصبع الدنميت الى فمه ليدخنه :
وكيف اذا علمت أن حاويتي القادمة من الصين ليس فيها الا السراويل التي بذيل حمار.
قلت وقد تفتحت عيناي دهشة : وهل ستلبس حضرتك. تلك السراويل.
لكنه لم يتكلم بل لف جسده وجعل يحرك عجزه الكبيرة امامي متباهيا بذلك الذيل الطويل.
وكذلك فعل باقي الحضور يهزون ادبارهم فتتحرك ذيولهم ... أما انا فالصقت ظهري بالحائط وارتديت حذائي بيدي.. وبقيت امشي جوار الحائط... حتى وجدت منفذا. فاطلقت ساقي للريح.
ومنذ ذلك اليوم عرفت أني لا استطيع أن اندمج مع علية القوم فأنا رجعي متخلف ما زلت متمسكا بحذائي
******
علي الخرشه
