لغة الحب
****
لغةُ الحبِّ تُنكرُ الأنسابا
وهوى الحسنِ اجتثَّ منا الصوابا
ورفيفُ الفؤادِ لا ليسَ يفنى
ما علا ماءٌ للســما وانســابا
أيَّ ذنبٍ أجـنـي إذا ما غـرامٌ
أحكَمَ الطوقَ حول قلبي اغتصابا
أينَ ذنبي حين التقيتُ وصحبي
نـذكـرُ الأيـّامَ الـخـوالـيَ دابا
و كؤوسٌ مـن الطلا مترعاتٌ
تجعلُ النورَ في العيونِ سرابا
إذ بدا من مشارف الشام ظبيٌ
عربيُّ الصفات أرخى الحجابا
قد علا فوق عاليات الروابي
كشعاعِ السنا يُطلُّ انسكابا
ودنا من سـفوحها فـتـدلـَّى
فغدا في العيون أقربَ قابا
نقَّل الخطوَ في اتئادٍ هفيفٍ
فتبارى له الرجالُ انتـسابا
وصحا في الفؤاد طيف غرام
قلت يفـنـى لما أطالَ الغيابا
و تمطَّى الوجدُ القديمُ ينادي
أيـهذا الغـر الكـبـيـر تَصَابـَا
وَدَعِ الوجهَ والتـجـاعيدَ فـيـه
واترك الرأسَ حيثُ شعرُكَ شابا
لـيــس عيباً إذا أحبَّ عجوزٌ
يجعلُ الحبُّ العاشقين شبابا
إن أفاضَ الحجيجُ من عرفاتٍ
فـتـح الـلـه في مِنى أبوابا
فاجعلِ الظبيَ في شراككِ صيداٍ
واغـتـنم مـنـه فِـديةً واغتصابا
والثمِ الثغرَ إنَّ فـيـه رضـابـاً
مثل حبَّات الطَلِّ تُرجى شرابا
و اروَ منه كما تَرَّوى ابن حُجرٍ
من لبانات العشق يوم أصابا
حين آواه مع عنيزة كوخ
صير الآهات المرار عذابا
أيـُّهـا القادمُ الجـميـلُ رُويـداً
إنَّ سحرَ العيون سلَّ الحِرابا
وأنا الكهلَ في فؤادي سقام
إن تـبـدَّت لـه المفاتـنُ ذابـا
فحرامٌ على رشــــيدٍ تَولـَّى
عن حِجاه هوىً حَباهُ عذابا
كالحُبارى إن تتركِ العشَّ تنسى
حضـنـت بـيـضَ غيرها أعقابـا
ليتنا أبرمنا مع الدهـر عـهـداً
حين كان الشبابُ فينا شبابا
ودمـاءُ الحـيـاة تـثـعـبُ فـينـا
ليس يثنينا في الهوى ما أعابا
مذ أرقنا مع الغناء كؤوساً
لا يملُّ السُّمارُ منها شرابا
وركبـنا كلَّ المـطايا جَـهارا
وقطفنا زُهرَ الأماني غِلابا
وافترشنا بُسطَ السعادة دربـاً
ما فـتحـنا إلى المشــقة بـابـا
قد شططنا في اللهو والجور حيناً
فـتـعالـَوا أحـبَّـتــي نـتـحـابـا
إنَّ عيشَ الصدوفِ أصبحَ مـرَّاً
وأبـو مُـرَّةَ اسـتفزَّ الـرِغـابـا
وأراحَ الـوسـواسَ بـعـد عناءٍ
إذ غدونا في شرعه أصحابا
ولنا أُســوةٌ بـخـيـر الـبـرايـا
إذ تَلقَّى في الأربعين خِطابا
عِبءُ كلِّ الورى على عاتقيه
شافعاً للذي تحرَّى الصوابـا
إن يكُ الفضلُ بابن أنثى مُناطاً
فـرســولُ الــهـدى أعـزُّ جـنـابـا
جَهِلَ المُنكراتِ مذ كان طفلاً
فـحـبـاه اللـه النـعـيـم ثـوابـا
فازهدوا في الدنيا وكونوا هداة
واجـعلـوا عـفَّـةَ الـنفـوسِ كـتابـا
ودعوا الظبيَ يمشِ في الدرب حرَّاً
فــعـساه يـلـقـى بـكـم أحـبـابـا
***********
شاعر النيرب مجد ابوراس
