من_دفاتري_العتيقة
شَكْوَى
******
لَا تَسْـأَلِ المُـشْتَـاقَ عَـنْ أَوْصَـابِـهْ
أَوَمَا نَـظَـرْتَ إِلَـى شُحُـوبِ إِهَابِـهْ
أَوَمَا رَأَيْتَ حَـنِـيـنَـهُ يَـبْـدُو عـلَـى
قَـسَـمَـاتِـهِ سُهْـدًا يَـشِي بِـعَـذَابِـهْ؟
يَحْدُوهُ وَجْدٌ فِي العُرُوقِ مُجَلْجِلٌ
وَالشَّـوْقُ مِنْ أَعْـمَـاقِـهِ أَسْـرَى بِـهْ
لَوْ لَمْ يَكُـنْ لِلـصَّـبْـرِ بَعْـضُ بَـقِـيَّـةٍ
فِــي قَلْبِـهِ لَـجَـرَى عـلَـى أَهْـدَابِـهْ
يَا إِلْفَ عُمْـرِي مَا صَنَـعْتِ بِخَافِـقٍ
يَطْوِي المَـسَـافَـةَ سَابِـقًـا لِـرِكَـابِـهْ!؟
يَأْتِي إِلَيْـكَ فَـلَا يَـرَاكَ فَـمَــا الـذِي
تَـرْجُـوهُ أًوْ تَبْـغِــيـهِ مِــنْ إِتْـعَـابِـهْ
أَوَلَيْسَ مَا كُـنَّـا نُـكُـنُّ مِـنْ الـهَـوَى
فِي عُمْـقِ قَلْبَـينَا هَـوَىً مُتَشَـابِـهْ!؟
أَلْقَى فُتُـورَ الثَّـغْـرِ مِنْـكَ لِـمَـنْ إِذًا
تَحْـبُـو ابْتِسَـامَتَهُ وَعَـذْبَ رِضَابِـهْ!؟
تَلْقَـى اشْتِيَاقِي بِالْفُـتُـورِ وَلَلَّـظَـى
أَحْرَى بِقَلْـبِي... عَـوُدَتِي أَوْلَـى بِـهْ
مِـمَّـنْ يُـعَـذِّبُـنِـي... لِـقَـاهُ وَبُـعْـدُهُ
وَيُـذِيـبُـنِـي بِــحُـضُـورِهِ وَغِـيَابِـهْ
ٲوْدَعْـتُـهُ قَـلْـبِـي... وَأَيُّ وَدِيــعَــةٍ
أَبْـقَـيْـتُـهَـا مِـزَقـًا... علَى أَبْــوَابِــهْ
يَا مَـنْ تَـمَـكَّـنَ مِـنْ فُـؤَادِي حُـبُّـهُ
فَهَـفَـا لَـهُ... صَلَّـى عـلَـى أَعْـتَـابِـهْ
وَرِعـًا تَبَــتَّـلَ لِـلْحَـبِـيـبِ قَـدَاسَـةً
وَأَطَالَ شَجْـوَ البَـوْحِ فِي مِحْرَابْه
مَـنْ لِلمُصَلِّي فِـي رِحَـابِـكَ رَاهِـبٍ
أَجَّـتْ لَظَـى شَكْـوَاهُ مِـنْ أَحْبَـابِـهْ
شَكْـوَاهُ مِنْكَ وَمَا لِغَيْرِكَ مُشْتَكَـى
لِـحَـرِيـقِ أَضْـلُـعِــهِ وَذُلِّ شَــبَـابِـهْ
مَـا كُـنْـتُ أَعْـتَـبُ إِنَّـمَـا هِـيَ آهَـةٌ
حَــرَّى لِـصَــبٍّ... حُـبُّــهُ أَزْرَى بِــهْ
مَا قَصَّـرَ الإِلْـفُ الحَبِـيـبُ بِـحَـقِّـهِ
إِلَّا سَـمَـا... عَـنْ لَـومِـهِ وَعِــتَـابِــهْ
أَنَا لَا أُرِيدُكَ فِي حَـيَـاتِي نُسْـخَـةً
أُخْرَى لِـذَوبِ العُمْـرِ فِـي إِجْـدَابِهْ
إِنِّي أُرِيـدُكَ فِـي عُيُونِـي بَـسْـمَـةً
لِلـقَـلْـبِ تُلْـقِـي عَنْـهُ جَـمَّ عَـذَابِـهْ
وَتَـرًا يُذِيبُكَ فِـي دِمَـائِـي نَـغْـمَـةً
تَنْسَابُ مِـنْ نَـايِ الـهَـوَى وَرَبَـابِـهْ
قَلْـبِـي كِتَـابٌ لِلـصّـبَابَةِ فَانْـتَـهَـجْ
مَا شِئْتِ مِنْ سِفْـرِ الهَوَى وَكِتَابِـهْ
بَـحْـرٌ يُعَـرْبِـدُ بِالـمَــشَـاعِـرِ زَاخِـرٌ
فَاغْـرَقْ وأَبْـحِـرْ مَـالِـكـًا لِـعُـبَـابِـهْ
دَوْحٌ أَغَـنُّ مِـنْ الصَّبَابَـةِ وَالـصِّـبَا
فَاصْبِحْ- فَدَيْتُكَ- مِهْرَجَانَ رِغَابِـهْ
وَاصْدَحْ كَعُصْفُـورٍ علَـى أَفْـنَـانِـهِ
وَاسْتَمْطِرِ المَسْحَورَ مِنْ أَطَـيَابِـهْ
لَـكَ مَـا حَـيَـيْـنَـا ظِـلُّـهُ وَعَـبِـيـرُهُ
فَاسْكُبْ نِثَارَ الشَّمْسِ مِلْءَ رِحَابِهْ
_____________
خالد_الخليف
العامرية - ١٩٩٣/١٠/١
