زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الشجرة _ بقلم: أ. طه سنجر


 




قصة قصيرة


الشجرة


على بعد أمتار قليلة ، من شجرة التوت العتيقة ، شمر الرجل الخمسيني عن ساعديه وبدأ يحفر حفرة كبيرة ، ليغرس فيها شجرته ،


نصحه بعض من أهله :


- ماجدوى أن تزرع توتة أخرى ؟


مادامت الأولي تثمر ، وتظلل حواليها فدان !


وكل أهالي القرية ماذاقوا توتا ..أشهى من ثمرتها ، توتها الأبيض عسلا مصفى ، والأسود ، شهدا بشمعه ،


حتى أطفال القرية ، اتخذوا من أغصانها مطايا  في الأعياد فما ملت ضجيجا ، وكم تركوا جراحا وخدوشا على وجهها فما اشتكت .


والأخرى قد لا تثمر ، وقد تضن بأوراقها.. حتى على من يربى دود القز !


وقد تستفحل وتسد مجري الماء ، واحدة تكفي على رأس الفحل !


لم يسمع ، كانت فأسه تضرب وجه الأرض بعز مافيه وبعد صلاة العصر ، كانت شجرته الجديدة ، تقف على بعد أمتارقليلة من شجرة التوت العتيقة ، ممشوقة ا لقوام ، وبضع وريقات خضر لينات تداعب رأسها المكشوف !


مرت عدة شهور، وصاحبنا لاهم له الا شجرته الجديدة ، تعهدها بالسقيا ، و تحت جذورها كان ينثر  السماد، كان يمني النفس بطعم آخر للتوت ، من أحضرها اليه قال :


- انها تثمر توتا أحمر ، ماذاق أهالى القرية مثله من قبل


كان يسقيها  يوميا ، ثم كل يومين ثم ثلاث مرات في الأسبوع ، وينثر السماد تحت جذورها في الشهر مرتين هذه تعليمات غرس الأشجار !


، والشجرة العتيقة ، على بعد  أمتار، تنظر في هدوء


علّه يجىء..ببعض قطر ماء أو حفنة من سماد ، أو حتى يربط الحمار في أحد الفروع ، علّها عليه قد تفىء ،


علّه يجىء ، يتناول الغداء ، أو يوقد النيران في فروعها ليطهى كوب شاي ثم يغفو لحظتين ، أو يطلق الغناء في آخر الحقول ،  و لمّا لم  يجىء ،


في آخر النهار ، وعندما كان يهم بالرجوع ، لفت انتباهه أن شجرة التوت العتيقة قد بدت ذابلة ، شاحبة ، و ألقت بكل أوراقها عالأرض - مع انها في فصل الربيع-


خيل اليه أنه قد سمع نحيبا وبكاء ، وخيل اليه أن الشجرة العتيقة بكل أغصانها وفروعها  تئن وتميل ناحيته لتأخذه بالأحضان ، وقبل أن تصل اليه ،  تعثر وقع على الأرض مذعورا ، هاله ، أن الشجرة اعتدلت ثانية ، ومالت ناحية الشجرة الأخرى واستطالت ، ما ان لمستها ، احتضنتها ، سمع - فرقعة - قوية


أفاق ، كامرأتين تتزاحمان على رجل واحد، كانت الشجرتان هما والأرض سواء .







عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية