بروتوكول
*******
سارعتْ سلوى لاستدعاءِ رجال الشرطة، ورجال الطوارئ، من أجل إنقاذ زوجها العالق على إفريز الدور الأخير من المبنى الشاهق.
رجالُ الحي تجمعوا في الأسفل، بعضهم يشجعه على القفز وإنهاء حياته البائسة، والبعض يدعوه للصمود والتحمل أكثر.
نساءُ الحي هنّ الأخريات، تجمّعن على الشرفات، زمراً وآحاداً.
_يالطيف ألطف يارب، أكيد أنه لم يعدْ يتحمل العيش مع زوجته الفاجرة، رغم عدم مضي أشهر على زواجهما.
_سمعت والعياذ بالله أنها قد عملت له سحراً.
تصل الحكاية إلى الشرفة الأخيرة على لسان أم جورج:
_يُقال أنه اكتشف خيانة زوجته، لذلك قرر الانتحار.
تؤكد فتحية الخبر:
_منذ يومين أسرَّ المسكين لزوجي بظنونه.
عندما وصل رجال الشرطة إلى الموقع، سارعوا إلى اتخاذ الإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالة.
قسمٌ منهم أمسك شبكاً في الأسفل، الضابط المختص وقبل أن يصعد_ في محاولة منه لإقناع الرجل بالعدول عن الانتحار_التقى مع الجيران وأخذ معلومات سريعة.
جاره في نفس الدور أدلى بشهادته:
_لقد صرّح لي مراراً عن عدم قدرته على الاستمرار في الحياة في مثل هذه الأوضاع الصعبة.
همس صاحب النظّارة السوداء في أذن الضابط:
_إنه معارض لسياسة الدولة الحكيمة.
_سيدي الأفضل أن تتركوه يموت.
يصعد الضابط إلى الأعلى متسلحاً بالمعلومات الوافية، يتبع الإجراءات المذكورة في الكتيّب بالتسلسل، يخاطبه مراراً، يعيد النظر إلى ساعته أكثر من مرّة، يطلب منه الاعتراف بتدبيره للإنقلاب الفاشل، لكن بدون أي إجابة من المتهم.
في هذا الوقت، التلفزيون يحضر إلى الموقع، لنقل تفاصيل الحدث، المذيعة المشهورة تجري مقابلة مع الزوجة سلوى.
_نحن نعيش بسعادة تامة لغاية هذه اللحظة، رغم أن زوجي أصمٌّ وأبكم.
_لا... لا يا سيدتي، هو لا يفكر بالانتحار، بل علق على إفريز النافذة، وهو يحاول إنقاذ قطّي الأبيض.
يشعر الضابط بأنه يتعرض للسخرية؛ يقفز للصفحة الأخيرة من الكتيب...يطلق النار،
فيسقط الرجل صريعاً و بيده القطُّ الأبيض.
في نشرة المساء، تُحذف المقابلة، و يتم الإعلان:
_ بالتعاون ما بين الأجهزة الأمنية، و الأهالي الشرفاء، مقتل إرهابي أثناء محاولته الفرار.
********
نزار الحاج علي 🖋
