زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

متوالية _ بقلم : الأديب / نزار الحاج علي




قصة قصيرة

متوالية

***

منذً صغري اعتدت على رؤية جدتي أمينة، وهي تجلسُ تحت شجرة الزيتون الكبيرة وسط الدار، تضعُ كفيّها على وجهها وتنتحب.

في البداية كانت تبكي حزناً على جدّي الذي غادرنا ذات صباح، ثم أصبحت تجيبُ بغضب لمن يسألها عن سبب كلّ هذا البكاء:
_لقد غادر دون وداع.
لاحقاً أصبح جوابها أكثر حزناً:
_ لم يزرني في الحلم ولا مرّة.

والدي أيضاً كان يُخبرنا عن أحلامه بالعبور نحو الجانب الاخر من الطريق، لذا في يوم حزين أنضمّت أمي إلى نفس المشهد، لكنّها على عكس جدتي لم تكن تبكي، بل أسوء من ذلك، لقد كانت تبتسم وكلّها ثقة بعودته سريعاً.
عيناها لم تفارق باب الدار، كلّما أدار أحدهم قبضته، سمعنا صريره المكلوم يصدرُ من قلبها.

بعد مضي بعض الوقت بدأت الابتسامة في التحول إلى مزاج سيء، وأحيان صارت تظهر على هيئة صرخة تضيء نوافذ البيت عند الفجر.

 في الخريف الأول على مغادرته، تطوعت بالبحث عنه، لذا قررتُ العبور من نفس الطريق الذي سلكه.

عندما فتحتُ الباب، هاجمتني رياح عاتية، جعلتني أغمض عيني.
ثم أخذت تصفعُ جسدي بقوة، لذا أغلقته بسرعة، وغادرتُ مثلهم دون وداع.

سمعتُ جدّتي تهمس لزوجتي الحامل بعد أن أنضمّت إليهنّ تحت ذات الشجرة الهرمة:
_منذ أن أنتقلنا إلى هذا البيت، والجميع يرحلون واحدًا تلو الأخر، يبدو أن من بنى جدران هذا المنزل قد جبلها بالدموع!.

الآن أربعتهنّ يبكين بغزارة، حتى نبت نهرٌ عميقٌ.
على الضفة الأخرى انسدلتُ أنا وأبي وجدّي، نراقبُ بصمت...ولا نستطيع العبور.


******

نزار الحاج علي 









عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية