*عاد أيلول *
*****
قبل قدوم شهر أيلول...ومن سحيق الماضي يأتيها صوته خافتا...وكأنّه صدى لحكايات قديمة...وبين حيرة الفضول وحيرة الأسئلة، تتناثر أوراقٌ أرهقتها أيّام الوحدة...ما الذي يختفي خلف الأبواب التي لم تفتح...؟ما الذي يختفي خلف ستائر النّوافذ الخشبية....تقولْ...: "...عاد أيلول..."...ما الذي تحمله معها مساءاته التّائهة...؟هل عادت الحساسين لتنتشر كحبات اللؤلؤ في حديقتها...؟...ما الذي بقي في معابد ذكرياتها...؟...لا شيء سوى روح معذّبة...لا شيء سوى أرض مقفرة هجرتها حقولها...وها أنت تعود من غياهب الفصول مرّة أخرى...لقد كبرت الصبيّة في غفلة من لياليها الطّوال...وتحوّل حنينها إلى الماضي سياطا تلسع جسدها الذي أنهكته الأيام...وفي مكان ما من كل هذا الحزن...في مكان ما من تناثر الأوراق الصّفراء المشروخة الذّاكرة كانت تشعر بشيء آخر...شيء لم تفهمه أساورها المشغولة بالحيرة...كانت تشعر بأنّ الحياة التي تبدو و كأنّها تختفي تحت ناظرها سوف تنتفض مرّة أخرى...فلن تموت بعد الخريف الحقول....
*****
مي الخليل
