عذباء
بقلم أ. تناهيد عبد الرحمن
........
نوبةُ صمتٍ ضَجِر
جَعلَت الجِدارَ المُقابِل لي
يَنطِق،
السّريرَ تَحتي يَزفُر،
الهواءَ العالقَ في السّقف
يَسقُط،
تَبتلعُ رِئتَيّ غُبارهُ الخَفِيّ؛
فَتختَنِق..
هِستيريا صَاخِبة
مَزجَها الاكتِئابُ بخليطِ آهات،
وأنينٍ مكبُوت،
وبعضَ المِلحِ فوقَ جِراحي
المُتفتّقَة،
لِيُنتِجَ جُنونًا صارخًا..
نوبةُ إدراك،
صحوٌ من سباتٍ طال،
يُشبه سُبات أهلِ الكَهف،
أوانٌ مرّ مسرِعًا
آثار خُطواتِه الخائِنة غَارَت في جبيني،
على وجنتَي،
عفّرت شَعري بِعجاجِ الأيام؛
فباتَ لونُه شاحبًا..
وصفةُ طبيبٍ فاشِل،
وجبةٌ دسمةٌ مِنَ الأمَل،
جُرعةُ انتظارٍ مُرّة،
وعامٌ أبْتَلِعُهُ كلّ عام،
دواءٌ فاسِد؛
لَمْ أشْفَى بعد..
تُشبِهُ المَسامير؛
كلماتُ الشّفقةِ التي تَخرُجُ من أفواهِ جاراتِنا،
تُمسمِرُني في الأرضِ دائمًا،
"الحمدُ لله" تقولُها أمّي،
أحملُ فناجينَ القهوةِ المقلوبَة
بعد أن قرأنَ لي طالعي،
وأُطْلِقُهما للرّيح؛
ساقاي..
نَوبَةُ بُكاء،
وفمٌ خالٍ مِنَ الأسنان،
ضِحكةٌ معلّقةٌ على بابِ المَقبرَة
تَهزَؤُ من ملامِحي المُجعّدة،
يزجُرُها فَحيحُ أفعى،
تصابُ بالدّهشة؛
فَتلتقِمُها..
أتابِعُ البُكاء
هذِهِ المرّة من داخِل الخِزانَة،
تَطرُق أمي بابها،
أعَلّقُ نَوبَتي على أكتافِ عَلاّقة
وأخَبّئُني في جيبِ معطفٍ بالٍ،
تنتقيه أمي؛
وتلقيه في المدفأة!
