ٌوطنٌ و جُرحٌ
--------------
و غَفا على صَدري الزَّمانُ قَليلا
لَمّا بَدا لَيلُ المَشوقِ طَويلا
نامَ الزَمانُ ،، و قلبُهُ لَمّا يَزَلْ
يَقِظاً ،، فَحُلمُ الهَجرِ كان ثَقيلا
ما أغمَضَ الجَفنُ المُقرَّحُ هُدبَهُ
مُذْ أسْدَلَ اللّيلُ الكَئيبُ ذُيولا
يا ناعِسَ الطَّرفِ ،، الذي اعتادَ الهوى
وأراهُ للسَّفَرِ الطَّويلِ عَجولا
هَلّا مَكَثتَ ،، فقد أثَرتَ لَواعِجي
مِن بَعدِ قُربِكَ لن أطيقَ رَحيلا
فالقَلبُ يَنأى ساعَةً ،، ويعودُ من
ألَمِ الفِراقِ مُمَزَّقاً و عَليلا
أدركتُ أنّي في الهَوى غِرٌّ ،، لِذا
أحتاجُ في شَرعِ الغَرامِ كَفيلا
لمّا أَدَرْتَ الطَّرْفَ نَحوِيَ لم تَكُنْ
تَدري بأنَّكَ قد أثَرْتَ فُضولا
وكأنَّ طَرفَكَ طَلسَمٌ وتَميمَةٌ
مازلتُ في سِحرِ الغَوى مَذْهولا
أردَيتَني في العِشْقِ حينَ سَقَيتَني
من حُلْوِ لَفظِكَ سُكَّراً مَعسولا
عَتَّقتُ من خَمرِ الرِّضابِ خَوابياً
وعَصَرتُ من شَهدِ اللَّمى المَأمولا
فَرَحيقُ ثَغرِكِ مُسْكِرٌ ،، مَنْ ذا يَرى
لثُمالَةِ الثَّغرِ الشَّغوفِ مَثيلا
وقَطَفتُ من رأسِ الخُدودِ قُرُنفُلاً
وجَمَعتُ من جورِيِّها إكليلا
قَطَّرْتُ ماءَ الزَّهرِ ،، من طَلِّ النَّدى
عَطَّرتُ شالَ سُعادَ والمِنديلا
وعَدَوْتُ خَلفَ سَرابِ وَصلِكَ هائِماً
ولِأَلفِ ميلٍ ما رَكِبتُ ذَلولا
أبداً ،، ولا عَيْني رَأَتْ بطَريقها
أثَرَ القِبابِ ،، ولا بَصُرْتُ طُلولا
فَسَلَكْتُ فَجَّ الصَّبرِ حتّى مَلَّني
صَبري ولمْ أبلُغْ إليكَ سَبيلا
فَهَمَمْتُ أبحَثُ عن بدائِلَ في الهَوى
حتّى أرِقُتُ ،، وما وَجَدْتُّ بَديلا
وأضَعتُ عُمري في الدُّروبِ مُحاولاً
طالَ المَسيرُ ،، وما استَطَعتُ وصولا
يا أيّها الجُرحُ المُقيمُ بداخِلي
أَوَ ما اكتَفَيتَ تَقَيُّحاً وصَليلا
وأنا الذي كالشَّمعِ ذُبتُ صَبابةً
وجَعَلتُ روحي للسَلامِ رَسولا
تلكَ المشاعِلُ تَستَقي من مُهجَتي
زَيتاً ،، لِتُسْرِجَ للحَياةِ فَتيلا
ولأجلِها أشعَلْتُ كُلَّ أصابِعي
قَبَساً ،، لِأُوقِدَ في الدُّجى قِنديلا
يا أيُّها الوَطنُ المُلَطَّخُ من دَمي
إني غَدَوْتُ من الجَوى مَقتولا
حَوْلي ضِباعٌ ،، والذِّئابُ تَزايَدَت
ما عُدْتُّ ألقى في الأَنامِ خَليلا
فَعَلامَ أحيا ،، والكَرامَةُ أرهِقَتْ
ما دُمْتُ أبصِرُ شامِتاً وعَذولا
فِ إِلامَ أبقى لاجِئاً في مَوْطِني
وإِلامَ أبقى يا زَمانُ دَخيلا
خُذني إليكَ وضُمَّني ،، أنا مُتعَبٌ
وحُرِمتُ كالأيتامِ فيكَ مُعيلا
خُذني إليكَ ولُمَّ شَمليَ ،،إنَّني
أحيا وَحيداً ،، هامِشاً ،، مَجهولا
خُذني إليكَ ،، و رُدَّني ،، فَ إلى مَتى
سَأَظَلُّ في المَنفى البَعيدِ ذَليلا
خُذْني إلى داري التي فارَقْتُها
سِرّاً ،، أكَحِّلُ ناظِرَيَّ قَليلا
خُذْني إلى بَيتي ،، أُقَبِّلُ بابَهُ
أخشى المَماتَ ،، وأشتَهي التَقبيلا
ما لَمْ يَفِ العَرَبِيُّ حَقَّ أُخُوَّتي
ويَهُبُّ يَقرَعُ للخُطوبِ طُبولا
يوماً سَيَأكُلُهُ الجَرادُ ورُبَّما
يَغدو على كَفِّ الرَّدى مَحمولا
مُتَفاعِلٌ مع أمَّتي لكِنَّما
تاريخُ أمَّتِنا غَدا مَفعولا
******
أحمد شحود - سوريا
الثلاثاء 2020/12/1
