زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« أنفاس وظلال » _ بقلم: الكاتبة / مي عبدالحميد


 


« أنفاس وظلال »


••••


أتنفس...

فقط حينما أكتُبك أتنفس!!

أحياناً تغلبتي غصة اللا شيء، وأبحث حولي عن كل ما أحب، فلا أجد سوى ظلّك.

ظلّك الذي غير حياتي، من بعد النور إلى عتمة الوحدة والملل، وها أنا أسقط في ظلام لا ينتهي، وحدي.


كانت تلك الكلمات المبتورة المشاعر، هي آخر ما خطته كلارا، قبل أن تختفي!!

حين قرأها عزت أبلغ عن غيابها فوراً، فمنذ عدة أيام لاحظ عليها علامات الاضطراب، والآن لا يتبقى من أثرها، سوى بعض البن المترسب في قعر فنجانها، وقلمها المضمخ بعطرها الصارخ، قرب رسالتها التي تحفها الكآبة، والغموض.

تُراها رحلت!!

أو لربما ألقت بنفسها في ماء النيل الثائر؟!

هكذا بات عزت يقلب كفيه وظنونه في انتظارها، باحثاً بعبث الأطفال، عن ذالك الظل المجهول.

ويحك يا عزت هل عشقت غيرك؟!

لابد وأنها خانتك؟!

هكذا بات يوسوس له شيطانه!!

بدأ يبعثر أوراقها، ويقرأ قصصها سطراً سطراً، باحثاً عن عشقها الخفي وأسباب خيانتها، فتش عنه بين ملابسها وحاجياتها، وصورها العتيقة، واسطواناتها الكلاسيكية التي تعزف جراحها كل مساء.


ليلة وأخرى، ثم بدأت مشاعره تهدأ، كما بركان اكتفى بقذف حمم غضبه، كأنه كان يحتاج إلى أن يفقدها ليثور، ثم ليخمد باطنه قليلاً ويصفو ذهنه.

الآن بدأ يسأل ذاته، _أأذنبت ياعزت يوم أرغمتها على الأنتقال إلى هنا؟!

فأجاب في انكسار : عشقتها، وتعلقت بعطرها، وشعرها المهوجنيّ  المتحرر.

_لربما كان انشغالك عنها، قسوتك، وكلامك اللاذع، هو ما أبعدها عنك؟! 

فأجاب حانقاً: أنا أيضا مطحون بين راحتي الحياة، لدرجة أني لم أعد أُطيق مزاحها، وصبرها الرتيب على حالي، وابتسامتها التي تشع أحلاماً لن أستطيع تحقيقها.

_إذن فلابد أنك ظلمتها حين أوقفتها عن الكتابة؟!

فأجاب متلعثماً: نعم منعتها، كانت لا تشركني فيما تكتب، وكأنها متعلقة بماضٍ لا أعرفه.

_ألها ماضٍ ياعزت؟

عاد بنفسه إلى ما قبل عشرين سنة، إلى أول لقاء وقبلة، إلى تلك الضحكات الخجلة، ومرح الحب العفيف، حتما لم تكن تعرف غيري، ولم تحب شخصا قبلي، وكنت أنا فرحتها، والضوء الساطع في حياتها. 

_كانت كزهرة أنت ربيعها، وقد تفتحت بين أحضانك أنوثتها. 


تبددت أسئلته لذاته على صوت الباب ينفتح!!

عادت كلارا!!

رثة بلا سطوة عطرها، وسواد يظلل جفنيها، وكأنها لم تذق النوم منذ ليالٍ.

أين كنت يا كلارا؟ 

سألها بغضبٍ شرقي، يغمره العشق، والأشتياق، فهمست له من داخل ثمالتها، وعيناها تلمعان كشمس صيف تحترق!!

ركضت وركضت في الظلام، حتى سقطت.

أ فتقدتني حين غاب عنك جسدي يا.....!!

دعك عني سأدخل لأرتاح!!

سأمت من ذكورتك اللعينة يا عزت، أنت رجل تخلى عن روحه!!


أغلقت عليها غرفتها لتغتسل، وتركته مصدوماً، كيف أنها تجاهلت غضبه وزئيره؟!

بكت كلارا ذكرى الظل اللعين اللذي ابتلع طيبتها، واستسلامها،

وتحت الماء تقيأت ما تبقى من أثار الخمر، و.........!!

حين اتكأت على الجدار منهارة، أيقنت أنها خرجت من تحت ظلاله التعيسة، ووقعت في بئر من الظلام، وباتت امرأة تخلت عن روحها.


••••••


مي عبدالحميد

السودان















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية