زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أَوَّلُ الْغَيْثِ اِبتِسامة _ بقلم: الكاتب / سمير العَصَري


 



أَوَّلُ الْغَيْثِ اِبتِسامة


******



يدبان على الأرضِ عَلَى غَيْرِ هُدىً؛ تعلو بهما تلالٌ وتهبط بهما وديان؛ يكويهما لهيبُ الشمسِ نهارًا؛ وتأخذهما رَجْفَةٌ مِنَ القَرِّ ليلًا.

مازالت عصاه بيده؛ بَقِيَّةٌ مما كان؛ تَفِرّ لمرآها الخلائقُ؛ وتحول دون أن يقربهما عَدُوُّهما؛ يحُوم حولهما عَنْ بُعْدٍ؛ تعلو ضحكاته ساخرةً شامتة.

كان الشفقُ يلوح في الأفقِ بلونِ الدّمِ وقدْ زالت الشمسُ أو كادت؛ جلس متهالكًا على صخرةٍ وقد أنهكه التعب؛ مذهولًا؛ يُقَلِّبُ بصرَه في السماءِ؛ ما برحت الوَقَائِعُ السَّالِفَةُ ماثلة؛ تتراءى في مُخَيِّلتِهِ كسرابِ حلمٍ وَلَّى؛ حيثُ لا شمسٌ ولا زَمْهَرير.

جلست بالقرب منه ترنو إليه في سكون؛ بينما جلس عَدُوُّهما غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْهُما؛ يلهو بمِزمار، يَزمُر زميرًا مطربًا غاويًا؛ دفع إلى ذاكرتهما اللحظات المشؤومة.

تَعاَقَبت عليهما الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي وقد ذَهَلَا عَنْ أنْ يأكلا شيئًا؛ جاعا أخيرًا؛ عضهم الجوع؛ بحثت بين طيات مئزرِها؛ أخرجت ثمرات؛ بَقِيَّةً مما كان؛ مدت يدها إليه؛ كان الجوع قد أنهكه؛ لاكَ بعضَها مُلتذًا؛ ثم ما لبث أن ظَهَرَتْ على وَجْهِهِ أَمَارَاتُ الدَهْشَة؛ رجّع بصرَه بين ما في يده وبين عينيها وفمها وهى تلتقم نصيبَها؛ لم ينسْ طعمها بعد؛ تلك الثمرة التي أردتهم في المُتَيِّهةِ الغَطْشَاء؛ اِنْفَرَجَتْ شفتاه عن ابْتِسَامَةٍ شجيَّة؛ قابلتها بابْتِسَامَةٍ حَييّة؛ أمسكا عن الطعام؛ دَمَعَت أَعْيُنُهما؛ أجهشا بالبكاء؛ رفعا أكف الضراعة مبتهلين بانتِحاب .

سُرعان ما أَمْطَرَتهما السَّماء.


*****


سمير العَصَري














عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية