زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديب / صاحب ساجت _ في ومضة "سِياسَةٌ" للكاتب / عبد الله صادق هراش


 



قراءة لومضة الكاتبعبد الله صادق هراش.


بقلم الاستاذ: صاحب ساجت 


بعنوان:-    "سِياسَةٌ"


 "تَفَتَّحَتِ ٱلعيُونُ؛ اِكْتَظَّتِ ٱلسِّجُونُ."


العنوان:-


'سياسَةٌ' [ Politics.. Politique]


و هي:- منهجُ و ممارسةُ تأثيرٍعلى الآخرين، و فنُ الممكن بكيفيةِ إدارة شؤون الدولة، و فنُ الحيلةِ" بوليتيكا".

لغةً:- مصدرٌ على وزن (فَعَالَة) مأخوذة من الفعل "ساسَ أو يسوسُ" أي:- دَبَّرَ الشأن َ و صَرفَهُ نهيًا و أمرًا.

اصطلاحًا:- اجراءاتُ رعايةِ دولةٍ ما داخليًا و خارجيًا، ترتبطُ بعلاقةِ الحاكم بالمحكومين.

و السياسةُ تُسْتَعمَلُ في تسييرِ أمور أي جماعةٍ و قيادتها على وفق أيدولوجيا يؤمنُ بها الحاكمُ و نظامه.

و ما يَهمُنا هنا:- احتكارُ السياسةِ بشتىٰ وسائل الإكراه، لضبط سلوك المجتمع و تطلعاته في الإتجاه الذي تراهُ السلطة،

و التوفيق بين توجهات وتفاعلات انسانية في المجتمع. و السياسةُ بيدها سلطات تشريعية و تنفيذية و قضائية، و شرطة و جيش و مؤسسات إدارية و تنظيمية، منها السجون، و لها سلطة معاقبة مخالفي قواعد قانونية نافذة، و لها غطاء قانوني.

و من نافلة القول.. إنَّ مفهومَ السياسي تحوّلَ إلى مفهومِ السّائس، الذي يُدجّنُ الخيولَ. فهو للأسف؛ بدلًا مِمّا يتولى تدبير و تصريف شؤون الشعب بالعدل، يَعْمَدُ على 'ترويض و تدجين' الشعب بالوعود الكاذبة، و بسرقة حياتهم!

المَتنُ:- 'تَفتَّحتِ العيونُ' .

تَفَتَّحَ فعلٌ ماضٍ ، يَتفتّحُ تفتّحًا فهو مُتَفتّح على وزن(تَفَعَّلَ). و التاء ضمير متصل عائد على الفاعل'العيون' جمع عين، و هي أُسُّ الوَمضةِ!

تَفتّحتِ العيونُ= اِنْتَبهَتْ.

و تَفتحتِ الزهرةُ= تَشقّقَتْ أكمامُها عنها، و اللّوزةُ عن القطن.

و تفتحت العيون ساعدتْ على تَفتّح و تَفَتُّقُ العقولُ، و تطوّرها

و تَقدُّمُ قابليتها على الفِهمِ.

و هنا اِستعارةٌ حَسَنَةٌ، و صريحةٌ لمعنى غير ما وُضِعَتْ لهُ، لغرض توسعة الفكرة.

و تفتّحُ العقول في مجال اِختصاصها، اِنساقت إلى التفكير بعد أن وصلتها ومضات من الحواس الخمسة، و منها عينٌ ابصرتْ بفعل سقوط الضوء على أشياء مادية و معنوية، و نقلتها عبر الأعصاب البصرية، على شكل رسائل، و تفسيرها من قبل العقل.

هذه المعاني و الدلالات للرسائل.. التي تفتق عنها العقل/الذهن، تكون نظريةً تفسرُ كيفية حدوث الظواهر الاجتماعية و الطبيعية ، و تشرح آلية حدوثها، و هي خاضعة للخطأ و الصواب. لكن التماسك المنطقي و الرياضي للنظرية، و اخضاعها لسلسة تجارب.. يعطي لصحتهامصداقية.

و النظريةُ عبارةٌ عن رأي أو فرضية يؤمن بها مجموعة من المريدين لها، و يعتنقونها كعقيدة، تتطور إلى فلسفة حياة لمجموعة من الناس، تطلق على نفسها :' الثوار' ! يَهبُّون للتغييرِ و رفض الواقع بأية وسيلة تكفل لهم اِستلام زمام الأمور.

العَجزُ:- " اِكْتَظَّتِ السّجُونُ".

اِكتظتْ من اِكتظَّ، يكتظُّ، اكتظاظًا فهو مكتظٌّ. أي:- امتلأ حتىٰ الإفراط.

و اكتظت السجون- اِزدحمت و اشتدَّ امتلاؤها، بمَنْ تفتَّحتْ عيونهم و عَقَلتْ عقولهم بما لَمَسُوه و قاسُوا منه، من سياسة نظام غير عادلة.

فمواجهة من تفتَّحتْ عيونهم

و اذهانهم جاءتْ باسلوب قهري عن طريق زَجِّ المُتنوِّرين و الثّوار، و مِمَن يحملُ أفكارًا حرّةً، و يطلبون برفع الحَيفِ عن المجتمع، في سجون أُعِدَّت لهذا الغرض. و الأنكىٰ؛ إنها امتلأتْ حتىٰ التُخمة، و اكتظتْ اكتظاظًا.

الومضةُ تركتْ أثرًا مباغتًا و صادمًا للمتلقي حين فاجَأَتْهُ بــ " اكتظت السجون". فاستعمال الفعل 'اكتظ' بدلًا من مرادفات أخرى.. دلالة على تحقير فعل السياسة و ازدرائها!

و ليس ذاك فحسب.. انّما ازدحمت على بُكرة أبيها، و هذا ذلٌّ و عارٌ على مَنْ واجهَ التّنوير بغياهب السجون، و أطفَأَ نور عيون.. بظلامٍ دامس!

تحليلُ الومضةِ:-

تُلَمِّحُ الومضةُ إلى ما آلَتْ إليهِ الأفكارُ، و الآراءُ في بيئةٍ سياسيةٍ موبوءةٍ بصراعات عَبثية على تَسَنُّمِ عرش الحكم، بحيث تحولتْ المنطقة العربية- مثلًا- إلى حلبة صراع دِيَكَةٍ!

و الدِيَكةُ مشهورةٌ بمقاتلةِ بعضها البعض في لقاءها!

و الشعوبُ وحدُها تدفعُ خسائرَ تلك الصراعات!

* العنوانُ:- 'سياسة'

اسمٌ مفردٌ نكرةٌ، عامٌ يسمحُ للمتلقي ان يدخلَ من خلاله إلى جسدِ النصِّ،

و يمنحه حرية تأويل دلالات

و علامات سبقتْ السَّرد، و بالعنوان يكتملُ النصُّ!

* أمامَنا فعلٌ ثلاثي (ف ت ح) مزيدٌ بحرفين هما ' التاء في أوله، و تشديد عين الجذر "تفتّح"على وزن 'تَفَعّل'، و هو فعل لازم. بمعنى:- الفِهم و الإدراكُ.

و تفسيرهُ:- تَوقّدُ الذِّهن يَقودُ حتمًا إلى تطور الفهم.

أمّا وظيفتهُ المعنوية كفعلٍ ماضٍ هي:-

دلالةُ الإنتقال و التغيير من حالة إلى أخرى، لعبت دورًا بارزًا في سرد القَصِّ المتحرك في الومضة!

* اِستعارَ الكاتبُ علاقة المشابهة بين المشبَّه بهِ' تَفتُّحُ العيون' وهو المستعار.. و المشبَّه' تَفَتُّقُ الأذهان' و تطور فهمها و إدراكها. فاستغنى عن ذِكرِ المشبّه، و هذه هي استعارةٌ تصريحيةٌ!

* اِستعملَ الكاتبُ الطِباقَ الإيجابي في الفعلين" تفتحت- أي: الإنفتاح و الحرية"، و الفعل" اكتظت- أي: ازدحمت و ضاقت".

* نَلْحَظُ في النَّصِّ ميزانًا صرفيًّا واحدًا لــ (العيون/السجون) هو- فَعُول.

* وازَنَ الكاتبُ بينَ شَقَّي الومضةِ، فَتكوَّنَ الشّطرُ و العَجزُ مِن كلمتينِ كلمتينِ" تفتحت العيون/اكتظت السجون".

* أفعالُ الماضي مبنيةٌ للمعلوم، للدلالة على:- وقوعِ الحدثِ قبلَ زمن التَّكلُمِ، لحيويتهِ و حركتهِ و أهميتهِ. و قد يدلُّ على الحال والإستقبال.

أخيرًا...

سارَتِ الومضةُ بمسارٍ منطقي واضح، فالسياسةُ غير العادلة تنمو فيها الأفكار التنويرية، تستهدفُ التغيير، و يقابلها كبتُ التطلعات و كبحُ لجامِ التغيير، و تقييد الحريات.

و التنويرُ بحاجةٍ إلى وقت ليس بالقليل، كي يترسخَ و يستقرَّ في العقول، و يزدادَ كَمُّ و نوعُ روّاده و مُريديه، و بالمقابل.. السياسةُ تتدخلُ في إنشاء مؤسسات قمعية، منها السجون!



********


   صاحب ساچت/العراق



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية