المنتصف
*****
سألت القدر يوما
هل رأيته ؟
هل التقيته ياسيدي ؟
نعم.
أين ؟أرجوك ان ترشدني إليه
أين رأيته ؟
كان يسيرُ ذات مرة في مُنتَصَفِ الطريقِ مرتبكاً ،حيرانا.....
بعضُ من روحه عالق فيما مضى ...
وبعضُها لا يستشرِفُ من الآتي إلّا ضبابَ الحكاية ..
وأي حكاية تلك!!
أمّا ما تَبَقَّى من حاضر الروحِ فلا تسألني عنه
عالقٌ في منتصفِ الطريقِ معه ..
خائفٌ هو ... يودُّ لو أنّه يُنهي كلَّ هذا الآنَ ويرحل ...
لماذا يريد أن يرحل يا سيدي ؟
لأنّه لمْ يَعُدْ فيما تَبَقّى من الطريقٍ ما يشيرُ إلى البداية ..
ولمْ يَتَبَقّ فيما تَبَقّى من الدرب سوى الخوفِ وعتمٍ يقتنص
من خِلال فجواته نورا لخُطواته.
في المنتصفِ ... كلُّ شيءٍ يبدو باهتاً ...
فلا أملَ في التقدمِ ... ولا سبيلَ إلى الوراء ..
وفي المنتصفِ ... تَصغُرُ كلُّ الأرضِ وتتسعُ السماء ..
ومعها تتسع بؤرة الإدراك
وانت تعلم يا عزيزي بأن الإدراك مصيبة اذا ما حلت على العقل أذهبته
صار يدركُ الآنَ أكثَرَ من أيِّ وقتٍ مَضى .. أنّهُ لمْ يَكُنْ سوى مجردَ رقمٍ في منظومةٍ مُبَعْثَرَة !!!!!!!!!!
مسكين هو ... بِبَعضِ خُطىً يُرافقنَهُ وظُلمَةِ دربٍ ..
باتَ يخشى كُلَّ شيءٍ قادمٍ إلّا النهاية .
ما هو الحل ياسيدي ؟
أرجوك أن تساعده
لا يمكنني ذلك حتى لو أردت
عليه أن يساعد نفسه بنفسه
لماذا يا سيدي ؟
تنهد قليلا قبل الإجابة
لأن الأمرُ بِرُمَّتِهِ يا بني
كمحاولتِه الوقوفَ بين النفسِ والذَّات ...
كمطارَدَتِه بدايةَ الضوءِ في حدودِ الظِّل ..
*****
ريم أزرارق
