زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الأدب يحتضر وقاتله يتحدث العامية! _ بقلم: أ. إيمان الخطيب


 


الأدب يحتضر وقاتله يتحدث العامية!



<<فأما الزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال>> سورة الرعد آية 17.


لم أجد أعظم من كلمات الرحمن أبدأ بها مقالي، ولأن اللغة العربية الفصحى- لغة القرآن الكريم والذي أنزله الله بلسان عربي مبين وهو لسان نبينا (عليه وعلى آله وصحبه السلام) أصبحت عاراً فإنه والله العار الذي نتباهى بحملهِ ونفتخر بوصمنا إياه.

الأدب هو أحد الفنون الهادفة القيمة التي تقدم قيماً ورسائل بين السطور، وكذلك يندرج الأدب أيضاً أسفل بند التسلية والمتعة، فكان الشعر وهو أول فنون الأدب يتبارى به الشعراء في سوق عكاظ حتى ينتهي أحدهم وقد أسقط سلاح المفردات من الآخر ويعلنه الجمهور أفصح شعراء العرب لبلاغته وحسن جمالياته الشعرية ويظل طوال العام في مدح وهيبة العظماء حتى يحل السوق التالي ويتنافس المتنافسون ويظهر من جديد شاعر فصيح بليغ يحمل اللقب وهكذا. 


عقود تمر والأدب يتطور حتى وصلنا للقص وبدأنا نكتب القصص القصيرة والروايات، ظهرت مدارس لتأسيس قواعد كتابة القصة والرواية وكانت قواعدهم واحدة واختلافهم في أبسط الفروع التي لا تخل بالعمل الأدبي أبداً، اختلافهم كان بين أن يكون الحوار بين الشخصيات بلكنة البلد المحلية أم يكون كالسرد فصيحًا بليغًا؟ هل يجوز تعريف القارئ بالزمان أم نترك الزمان مجهولًا بالنسبة إليه؟ هل نستطيع أن نترك شخصيات ثانوية كانت أو أبطال من دون أسماء ويكفي أن يكون صنعتها أسمها كالمهندس أو المحامي أو الحارس؟ وهذه كانت نقطة اختلاف المدارس، وكان اختلافهم كله جائزًا ولا يخل بالعمل. 


لكن الآن تم نحر عنق الأدب على مرأى ومسمع من الجميع ولم يتحرك ساكن، كل ما نفعله مجرد جعجة فارغة من دون خطوة فعلية قاطعة قاصمة لظهور هؤلاء الأشخاص الذين رككوا الأدب ودسوا بين سطوره عادات غربية قميئة وتصرفات ومواقف حرمها الدين جملةً وتفصيلًا مباشرةً وتلميحاً، من قال إنه لا بد من وجود أبطال روايات سكارى وعاهرات ولا يحلو لهم وصف الحب إلا بالضرب والاغتصاب والوطء والسادية التي جعلت الصغار يعشقونها ويطلبون المزيد من تلك السطور الفجة؟ 


من قال إنه يجب أن تُضربَ قواعد الكتابة في أسسها التي تخل بهذا الفن وتسقطه أرضاً أسفل قدم الإسفاف والغوغائية والعشوائية والابتذال؟ من سمح لهؤلاء العابثين أن ينشروا لكنة ركيكة ويسردوا بها كلماتهم؟ ألم يقرأ واحد منهم لكتابنا الكبار ولو كتابًا أو رواية واحدة؟ لماذا كل هذا الهجوم على لغتنا الأصيلة، لغتنا الأم التي لوقع الحديث بها على النفس حلاوة لا تُضاهى، ومتعة الكلام بها لا تساويها متعة أخرى. 


لا بد من أن نضع جميعاً حدًّا لكل هذا الهراء الذي يملأ حياتنا، نحن هدفنا هو كما نُمتع القراء ونسلي أوقاتهم برواياتنا أو أشعارنا نريد أيضاً أن نرتقي بأذواقهم وذائقتهم، يتعلمون منا شيئاً مفيداً حتى وإن كانت إضافتك له مجرد مفردات جديدة في لغته لم يكن يعرفها أبداً، أو ينتبه لقيمة غائبة من قيمنا الرائعة، أو لعله يدرك حرمانية شيء كان يفعله من دون أن يعلم أنه حرام. 


أين الرقابة واتحاد الكتاب من هذا الوباء؟ 

أين اتحاد الناشرين من هذه الإنتاجية الملوثة؟ 

أين دورنا نحن كقراء من تنمية أذواقنا والسمو بأخلاقنا عن كل شيء يحاول تدنيسها؟ 

أين ضميرنا ككُتاب في السكوت عن كل هذا ولا يخرج منا غير كلمة" وأنا مالي"! 

لا والله، إنه مالنا وحالنا جميعاً، نحن قدوة لجيل قادم منهم أبنائي وأبناؤك، فهل تسمح لأحد أبنائك ولداً كان أم بنتاً أن تقرأ مثل هذه الحقارة وتتمنى في قرارة نفسها أن تقابل وغداً يعذبها ويسحقها أسفل قدمه حتى في النهاية يعشقها ويعيشا معًا سعداء؟ أم تريد أن تربي ابنك على أن يصبح أحد هؤلاء الرعاع الذين يحتسون الخمر ويدخنون الماريجوانا كي يشعر أنه رجل ويستحق أن يسبي فتاة لتكون جارية حقارته! 


هذه هي القيم والأخلاق والدين الذي سنربي أبناءنا عليه؟ هل ستكون رقيبًا على كل تصرفاته كي تمنع عنه ما يؤذيه؟ أم ستنشئه صالحاً واعياً وتجعله هو بنفسه يترك هذه القمامة جانباً وينتقي ما يجعله أكثر قوامة ونقاء؟ كل شيء حولنا يربي أبناءنا ليس الأم والأب فقط، فالأصدقاء يزرعون في بعضهم خصالهم والكتب والتلفاز والإنترنت وكل شيء يزرع في أولادك وأولادي شيئاً مختلفاً، فاجعل ابنك انتقائياً صالحاً يعلم جيداً أن الزبد يذهب جفاء ولكن ما ينفع الناس يمكث في الأرض.


اللغة العربية تاج على رؤوس العرب


الأدب أدب وهدف وتسلية ومتعة


 فيما يخص الأدب


******


 بنت الخطيب
















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية