زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ثم ماذا بعد..! _ بقلم: أ. عمر عباس


 


 ثم ماذا بعد..!


******


• يتراءى لي أن وعي الناس زاد، لكن هذا الوعي يحتاج إلى مرافقة نقدية، ويتراءى لي أن جرأة الناس زادت لكن هذه الجرأة تحتاج إلى تنظيم.


الوعي والجرأة غير كافيين لتغيير الواقع. 


على صاحب الوعي أن يطور حسه النقدي وعلى صاحب الجرأة أن يكون منظما، ويمكن أن نقول أن الواقع لن يتغير لصالحنا إلا إذا اجتمعت فينا أربعة خصال: الوعي، والجرأة، والحس النقدي، والشعور بالحاجة إلى النظام. 


• إذا لم نتعلم من الأحداث التي جرت في العقدين الأخيرين والتي جرت في النصف الأول والثاني من القرن الماضي، فلن ننجح. 


فمثلا قد أثبت شعبنا في حراكه أنه لن يسمح بتخريب وطنه، وأثبت أيضا أنه مازال قاصرا وضعيفا لأن حراكه لم ينجح، وسبب فشل الحراك هو غياب النظام والحس النقدي. لذا يمكننا أن نقول أننا في منتصف الطريق..


• السرعة التي تمر بها الأحداث قد يراها البعض أنها لا تخدمنا، لأننا لا نستطيع مواكبتها. وأنا أرى العكس، فسرعة الأحداث التي صارت ميزة هذا العصر، هي في صالحنا، لأن الظاهرة الاجتماعية والظاهرة السياسية والظاهرة التاريخية ظواهر يعرفها العلماء فقط، لأن الروابط الداخلية لها متراخية معقدة، تحتاج إلى مخابر ودراسات وعقول تربط تلك البيانات بعضها إلى بعض، لكن الآن ونظرا لسرعة الأحداث صار العامي يرى الظاهرة التاريخية والسياسية والاجتماعية فيفهمها إلى حد كبير، لأنه يراها بوضوح مثل سحابة صيف تمر أمام عينه فتُمطر أو تتبدّد، وفهمُ الناس لهذه الظواهر يجعلهم يدخلون التاريخ إن كانت لهم رغبة في دخوله طبعا.


• الحكومات في هذا العالم المتسارع همها الأول هو تفكيك الإنسان، لأن الإنسان الذي يبقى محافظا على إنسانيته تصعب السيطرة عليه، لهذا حاصروه من كل جانب؛ جعلوه ينتقل من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الألعاب الإليكترونية ومن الألعاب الإليكترونية إلى المتاجر ومنها إلى المهلوسات والأغاني والأفلام.. فتعلّب (أي فقد خاصية الإنسان واكتسب خاصية السلعة أي أصبح مجرد بضاعة في الوجود) 


وهذا الوضع يخدمنا أيضا، لأن الواحد منا حتى ولو صار بضاعة داخل هذا العالم سيصادف ربما في الطريق وهو يتعلّب مقطعا صغيرا على اليوتيوب أو فايسبوك يعيده إلى إنسانيته، والرجوع إلى الإنسان هو رجوع إلى مركز الوجود، والمسلمون هم أقدر الناس حفاظا على خصائص الإنسان فقد جعل لنا الله مواسم وأوقات وآيات ترشدنا مثل المنارات في ظلمة الليل الحالك حتى لا نتوه ولا تقذف الأمواج مركبنا نحو الصخور فنغرق.


• نحن نعلم أن الله خلق آدم وأسجد له ملائكته وجعله خليفة في الأرض، وأن هناك جنة وهناك نار، وهناك غيب .. هذه المعلومات التي قد تبدو للواحد منا بسيطة هي التي تكفل للإنسان إنسانيته وغايته في الوجود، فالإنسان الذي يؤمن بالغيب لا يشبه الإنسان الذي يؤمن بالواقع فقط ويكفر بالغيب. الفرق بينهما شاسع كالفرق بين (إنسان) و (سلعة)


يجب على المسلمين أن يشعروا بمركزيتهم في هذا الوجود، وأنهم كعبة من المفروض أن يطوف الناس حولها، وليس العكس، علينا أن نعتز بإيماننا، نعتز بالإنسان فينا، وأن نعلّم الإنسانية هذه الآيات التي علمها لنا ربنا حتى ننقذها مما هي فيه.


*****


 عمر عباس

















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية