صوتٌ من شَهْد
*******
تعَمَّقَ ثمّ تعمّقَ أكثر
وحلَّقَ بي في الغيوبِ وكرّر
فما عدتُ أدركُ كيف تمادَى
وما عدتُ أدركُ بي كيفَ أزهَر
أكانَ خيالاً ترى أم سراباً ؟
أكانَ حقيقةَ حبٍّ مُقدَّر ؟
تعمقَ حتى استباحَ فؤادِي
ويجرِي مع الدّمِ مِسكاً وعنبَر
أحبكَ ليسَ بذلكَ شكٌّ
أحبكَ أضعافَ ما تتصوَّر
وما غيرُ صوتِكَ يملأُ روحِي
بألوانِ سحرٍ ونبضٍ مُعطَّر
وما غيرُ حبِّكَ يوقدُ صَبرِي
ويسكبُ ليْ العمرَ في المرِّ كوثَر
وليسَ سواهُ يرنِّمُ حزنِي
لحوناً من البِشْرِ أبهَى وأنضَر
تباركَ مَن في الضلوعِ يُثبِّتُ
معنَى المحبّةِ كي تتطهَّر
لتسموَ عن مُفرداتِ الوجودِ
ونحوَ السماءِ تطيرُ وتُعذَر
فإن كانَ للحبِّ دورُ الطبيبِ
يرتِّقُ جرحَ المَشوقِ المُكدَّر
يربّتُ فوقَ الخَفوقِ الكليمِ
يلمُّ شتاتَ الفؤادِ المُبعثَر
ويغسلُ بالصدقِ قلباً وروحاً
فخٌذْهٌ بصدقٍ ولا تتأخَّر
ولا تتردَّد فإنَّ الغرامَ
يطيبُ بعاجلِ وصلٍ ويكبَر
وعجِّلْ بقُربٍ وبوحٍ نميرٍ
ولا ترقُبِ الشوقَ كي يتخمَّر
ولا
ترقُبِ
الشَّوقَ
شَوقِي
تخمَّر
*********
عروبة الباشا
