زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

في رثاء أمي _ بقلم: أ. فادية حسون


 


غالبا ماكنتُ أتظاهر بالتماسك أمامكِ حين كنا نتكلّمُ مكالمةً صوريّة.. 

كنتُ أخشى أن تنفلتَ نبرةُ حزنٍ من ذيل كلماتي وتطرقَ قلبكِ الحبيب فتفسد طُهرَ شغافه ... وتستبيح استكانتَه المقنّعة ...

كسعيِ هاجرَ كانت روحي تسعى إليكِ .. تلهثَ وراء عبائق دعواتك الحبيبة.. تخزّنها في ذاكرة الروح .. لتكون مؤونتي حتى آخر رمق من عمري...

كنتُُ دائما أسرفُ في كذبي أمام ذاك الوجه الذي نُقشت فوق تفاصيله الحبيبة جغرافيةُ الشوق المُتخمِ بالحسرات...

لا أدري من منّا كان الأمهرَ في التمثيل ..

ولا أظنكِ كنتِ تدركين حجم رغبتي في إنهاء المكالمة قبل افتضاح ضعفي أمام جبروت صوتكِ المُثقلِ بنبرات العجز والإعياء... 

وغالبا ماكنتُ أفشل في مواساة ذراعيّ المسكونتين بلهفة الشوق للعناق ... 

إحساسٌ عظيمٌ بالفشل كان يتملّكني عقبَ كل لقاء تكنولوجي بارد... 

الفشل في العثور على كسرةِ عناق تُطفئ لهيبَ قلبي التائق لحضنك الدافئِ ..

الفشل في قهر المسافات المقيتة التي تفصلني عنكِ  رغما عني.. 

الفشل في إدامة النظر إلى وجهكِ الحبيب لأكبر عددٍ ممكنٍ من الدقائق... 

وحين صعدت روحُكِ الطاهرة إلى باريها حصل الفشلُ الاعظم.. فقد فشلتُ في تقبيل أسافلِ قدميك النقيّتين.. ِ ولم أستطع المساهمة في غُسلكِ وتكفينكِ كما يليق بإبنة مفجوعة بغياب أمها الموجع.. 

كم تمنّيت أن أزيّنَ جبينك بوردةٍ جورية.. كم تمنّيت لو أغرقتُ جثمانَك المسجّى في ساحة قلبي بالعطر وماء زمزم الطاهر  ....

وكم وددت لو عانقتُ أخوتي وأخواتي مواسِيةً ومُشاطِرةً إياهم  دموع وداعك الاخير ... 

رحيلُكِ أوجعَ الروح ... 

رحيلُكِ كرّس تداعيات الغربة في قلبي المكتظّ بنعوش الأحبة  .. 

مضى عامٌ على إغماضة عينيك الجميلتين .. ولاتزال رائحةُ رحيلك تستحوذ على ذاكرتي الشمّية.. 

ونبأ وفاتكِ لايزال يشاكسُ غشاء سمعي برتابته المضجِرة .. 

عذرا لثرثرة أبجديتي حين رثائك ياسيدة قلبي.. 

وغفرانك ياربّ فأنا أمَةٌ ضعيفةٌ منطفئةٌ ... أحتاج نورَكَ كي أبصرَ تفاصيل الطريق .... أحتاج يدك لتقيمَ جدار روحيَ الذي يكاد أن ينقض... 

أحاول عبثا ألا أجعل من ذكرى رحيلكِ مناسبة للحزن ياأمي.. 

وأحاول دائما أن أعقد صلحًا مع حقيقة موتك المؤكد أصلًا.. فإصرارك على الغياب ينسف كل العهود والمواثيق.. 

اللهم استقامة لروحي المنكسرة .. 

اللهم انزل رحماتك على أمي وأبي وجميع موتانا يارب العالمين..




فادية حسون














عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية