الأنا المعجميّة
هل الكاتب هو من كتب النّص؟ نعم، إذن، لو لم يكتب الكاتب نصّه، هل وُجدَ النص؟
بالتأكيد لم يكن موجدا النّص.
إذن، النّص هو من رحم أفكار الكاتب ولا يمكن أن يتبرّأ الكاتب منه، ولا يمكن أن يقول أنه لا يعبّر عن شخصي، فكيف لا يُعبّر النّص عنّي وقد وُلد من بنات فكري...
ولحل هذا الجدل:
فلنميّز بين "أنا الكاتب" وبين "أناه المعجميّة":
"أنا الكاتب": من المعروف أنّها نفسه ذاته شخصيّته المجرّدة، هويّته الإنسانيّة.
أمّا "الأنا المعجميّة": هي المحصود المعرفي والثّقافي والتّجريبي والاستنتاجي الذي حصدته "أنا الكاتب" من البيئة الشّمولية للحياة بقدر التّعرّض والتّفاعل معها.
وعلى هذا، فإن لم يُعبّر أثرُ القلم عن شخصيّة الكاتب فإنّه بالتّأكيد يعبّر عن معجم الحياة الخاصّ به، معجم أفكاره وثقافته وتفاعله مع بيئته،
وهنا يلعب الكاتب الكثير من الأدوار عن شخصيّات كثيرة بقلمه ظنّا منه أنّه أبعد المقصديّة عن شخصيّته،
نعم سينجح الكاتب في ذلك لكن، لن يبرّئه هذا اللّعب من الانسلاخ عن أناه المعجميّة، فهو مُنتمي لها مهما حاول الهروب منها.
_رأي/
أسامة الحواتمة
