هناك ..
تحضنك جدران الحواري ، وترى لك أُمًّا على كل باب
هناك ..
تمشي ويهمس لك الرصيف قائلاً: مهلًا ، فهذه الخُطى أعشقها
هناك ..
لنا موعد مع بائعة الحليب ، فعادة الصبح أن يطل من حنجرتها
هناك ..
أضواء الشبابيك لاتنام ، كي لا يبقى الفرات ساهرًا لوحده
هناك ..
تنادي علينا المآذن بأسمائنا ، والشمس تحفظ كل أهازيج الأمهات على التنانير
هناك ..
يكفي أن تصافح جارك لتنسى كل خوفك من الشتاء
هناك ..
للمطر عطر .. وللأرض نبض .. وللشمس ضحكة .. والليل لا يخون
هناك ..
للموت معنى .. وخلف الوداع أمل .. ودرب السفر مزروع بالأغاني
هناك ..
ماء سبيل تركه أبي للمارين في ظل شجرة زرعها بيده بباب البيت
أما أنا ، فأنا هنا ، تقطعت بي السبل ..
لا أدرى متى سأعود إلى هناك ؟!
هناك ..
هناك / ديرالزور
حسين العبدالله
