زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديبة والناقدة / كنانة حاتم عيسى _ في قصة « الغميضة » للكاتبة: ميرة كمال


 




قراءة الأديبة والناقدة ؛ كنانة حاتم عيسى 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« الغميضة » للكاتبة: ميرة كمال


               ________


هل قرأت نصا سيدي القارئ يتحدث عن نفسه،، يغلق عليك الأبواب والنوافذ، ويحدق بك في معرفة كلية، متكامل العناصر ،ثابت اللغة، موحيًا بدون مباشرة، سلس اللغة بلا تقعر ولا تعقيد، بل بشعرية رقيقة تلامس الروح وتحاصر الإحساس، انسيابي التدفق بلا مبالغة، وجداني الحضور، هائل التكثيف،موجع لقدرته الهائلة على نقل الواقع الذي مضغه العالم كله ولم يرفق به أحد، حيث السارد فيه طفل عارف، كشف عن الحقيقة في أطياف الوجود الإنساني... حرب... موت... ولجوء، وأدرك جوهر الحياة وهو على قيد الموت، حين تسقط رموز ،و تتلاشى قوانين الأخلاق والإنسانية، في مشهدية ذكية، استخدمت عامل الزمن ببراعة، وانطلقت بمحور اجتماعي واقعي لتحوله ليقظة رمزية  مختزلة،  حيث( الصيصان الجرباء) تتحول لملائكة تكشف أمامها الحجب، وحيث المقابر تضوع بالعطر كالحدائق محتضنة أبرياء الحروب،

وحيث البرزخ مكان جميل تتقاسمه الأرواح النقية في لعب الغميضة

إذهال.....

نص يستحق المركز الأول برأي المتواضع

تحيتي الكبيرة لمبدعة النص الأستاذة بوح الياسمين


••••••••••••••


القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ الغميضة


للأستاذة القاصة؛ بوح الياسمين، 


وهي القصة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة


 القصة القصيرة في دورتها الثانية لعام 2020.


•••••••-------••••••••  

                                  

{ الغمّيضة }


في المدينة، علّمنا أبي لعبةً جديدةً. 

يختبئُ في ركنٍ ما من الدّار! 

وزززززززز … يئزُّ مثل طائرةٍ، نبحثُ عنه في كلّ مكانٍ؛ بين حبالِ الغسيلِ، وخلف شجيراتِ الجوري. 

بوووووووم… يدوّي مثل صاروخٍ، نرتمي على الأرضِ قتلى، يظهرُ أبي فجأةً؛ ننهضُ، ونستبقُ من يلمسُ ساقَ التّينةِ أولاً!نضحكُ كثيراً، ونتسلّى كلّ يوم!

مرّةً، أزّ أبي مثلَ طائرةٍ، ثم دوّى مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! احتضنَ بقايا التّينة؛ وضحك أبي لوحده!!

 في المقبرة، دفنوا أخي، ونسوا أن يدفنوا جثّتينا…

 ‏قال أبي : 

 ‏_سأذهب لأحرس كرمَ التّين، تلعبان مع أمّكما ريثما أعود.

 ‏أمّي لا تجيدُ تسليتَنا مثلما يفعلُ أبي؛ تضحكُ؛ فتغدو عيناها بحيرتَيْن.

 ‏مرّةً، أزّت أمّي مثل طائرةٍ، ثمّ دوّتْ مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! ضحكتْ أمي لوحدها، وغدت عيناها نهرين. 

 ‏في المقبرة، دفنوا أختي ونسوا أن يدفنوا جثّتي…

 في المخيّم، لا عملَ لأمي سوى العنايةُ بي؛ تحشوني نصفَ ما يخرجُ من صناديقِ الإغاثة! وتُفرغُ في جوفي علبَ الحليبِ كلَّها! ومع ذلك تظلّ ساقاي نحيلتين مثل صوصٍ أجرب!! لذا فهي دائمةُ القلقِ عليّ؛ كلّما تسلّلتُ خارجاً لألعب الغمّيضة مع الأولاد؛ سحبتني من أذني قبل أن يبدأ الضّحك!

 ‏ ‏البارحة، مرضتُ، فهرعتْ بي إلى الوحدةِ الصّحّيةِ، عشراتُ الأمّهاتِ حملْنَ صيصانهنّ الجرباءَ، ووقفْنَ في الطّابور؛ عندما جاءَ دورُها، أطرق الطّبيب وقال لأمي: شدّي حيلك!

 ‏ ‏

 ‏ ‏_شدّي حيلك!

 ‏ ‏ قهقهتْ أمي… 

 ‏ ‏جنحتْ جثّتي إلى القاع!

 ‏ ‏أقبلا عليّ، متهامسَيْن:

 ‏ ‏_صه! إنّه هنا، يختبئُ في مكانٍ ما! تعال معنا نبحثْ عنه!.

         

 

°°°°°°°°°°°°°° ‏


نقد وتحليل القصة القصيرة


زمرة الأدب الملكية.


فرع القصص.













عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية