زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديبة: منى عزالدين _ في قصة « الغميضة » للكاتبة: ميرة كمال





قراءة الأديبة والكاتبة؛ Mona Ezildeen 


لقصة هذا الأسبوع من فقرة؛ نقد وتحليل القصة القصيرة


« الغميضة » للكاتبة:  ميرة كمال


               


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


لست بناقدة ولكن لنقل إنه انطباعي عن قصة رائعة؛ روعتها في ملاصقتها للواقع الذي نعيشه،

 فأحسست بأيامنا المتفجرة مكتوبة بين السطور 

الرائع في القصة عنوانها ...فمابين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال ...هذا يقين المؤمنين أبدا .... عند انقضاض صواريخ الموت وهدير البراميل المتفجرة كانوا يغمضون  عيونهم ويرفعون السبابات بالتشهد .... بعد ثوانٍ من إغماض الموت كانوا يفتحون العيون للحياة من جديد .... وهكذا تتكرر اللعبة دائما ... الذين لم يكملوا اللعبة  صاروا شهداء لأن عيونهم ظلت مغمضمة مدفونة بالركام ....

2 ـ مطلع القصة مكان ... والمدينة وطن يكبر بالإخلاص ويصغر بالدار التي تدور فيها دوائر المخلصين .... المكان طاهرٌ بحبال الغسيل ورائعٌ فوّاح بورد الجوري وثائرٌ بالتينة وهي رمز  مبارك مزروع في القلوب التي آمنت بالله العلي العظيم وقد أقسم بالتين والزيتون ... قد يموت المكان فيصير مقبرة لأهله أو مخيما لجراحهم النازفة النازحة ... لكن حق أهل المكان حقٌّ باقٍ لايموت ...

3 ـ غاب الزمان في القصة فثورة الحق ممدودة من الأزل إلى الأبد وهي الكاسرة لقيود الزمان والطغاة ...

4 ـ الشخصيات ... أسرةٌ ... والشعب أسرة وماأجمل الشعب حين يتآخى ويتوحد ضد الظالمين !!! وليتنا كنا كذلك ..... الأب مدير اللعبة القوي ..هو من علّم الأبناء أن إجرام الظالمين سخيف مهزوم أمام صبرهم وعشقهم للحياة وتسابقهم للتمسك بساق يقينهم  التينيّ ... ولأن الجرة لاتسلم في كل مرة ... فالمجرمون خربوا اللعبة وطعنوا القلب الأبوي بفلذة كبده فقرر أن يثأر .... مؤمنا  بأن التين إلى التين ثورة وبأن كَرْم الوطن يحتاج إلى حراس يرابطون على ثغوره ... الأم ثورة وهي تسدُّ مسدَّ الأب رغم عينيها الهطّالتين .... الأخ شهيد والأخت شهيدة ويبقى الثالث ينتظر دوره في اللعبة ومابدل تبديلا ....تغدو الشخصيات جماعية في المخيم فهم  شعب :  الآباء يحرسون تخوم الحق ، والأمهات يحرسْن الرسالة وإن كتبت كلماتها على صفحات الخيام ، والأبناء يكملون ثورتهم وعن لعبتهم لايتنازلون .... وأخيرا يبدو الطبيب رمزا يختزل الحكاية كلها ...إنه الصبر... صبر أهل الحق طبيبهم ودواؤهم ....

5 ـ الحبكة ... الأب معلّم بارع ينتمي إلى داره وإخلاصه ولأنه عَدِمَ الحيلة والوسيلة فقد لجأ إلى الغميضة كي يبعد عن مرأى صغاره شبح الموت ... تبدو براعة الأب في قدرته على رسم مشهد اللعبة بأبعادها الصوتية والحركية وفي رسم نهايتها الضاحكة المستندة إلى تينة الثورة وساقها المتين ... وتستمر اللعبة حتى يغلب الموتُ الأب ويخطف منه ولده ... أباء الشهداء ثابتون لأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله  ...وهم لايُهزمون والدليل تمسك الأب ببقايا التينة المقصوفة وضحكته الوحيدة في مسرح البكاء ... يدرك الأب عندها أن عليه تغيير ظرف المكان وقواعد اللعبة ... فيرابط على ثغور الحق دفاعا عن كل الأبناء وعن كل أشجار التين ....ويترك مهمته للأم التي لاتدانيه في البراعة ...فقلبها كتّامٌ بينما عيونها فضّاحة سرعان مايتدفق منهما الألم ويجري فالفجيعة قاهرة ومازادها قهرا إلا لحاق الأخت بأخيها ... اللعب مع الوحوش جارح فلابأس من النزوح من الدار فحيثما حلّت الوحوش صارت الدار غابة ... المخيم وطن بديل مشدود بأطناب الألم والأم تلقم أملها الوحيد الصغير من طعام إغاثة لابركة فيه من كثرة اللصوص .... تراب الدار يُغني ويُسمن أما الإغاثة في خيمة النزوح فلاطعم لها ولافائدة ... الأحرار لايشبعون إلا في منابتهم ومادون ذلك فهم الجياع وإن ملكوا خزائن الأرض ...يحن الصغير إلى لعبة الغميضة لكن اللعبة كأهلها صارت غريبة ....لذا فقد استبد المرض بالجميع الأمهات الوحيدات حاملات العبء الأكبر والصغار الذين لا تتطهر قلوبهم إلا بماء الوطن ودون ذلك فالجرب مصيرهم .... هنا يهرع الجميع إلى الصبر فهو الداء والدواء والضماد والبلسم ...ولابد هنا من شدّ أطناب الخيمة وأطناب القلوب وأطناب العزيمة فإن ضعف الصغار وكادوا يتساقطون في قاع الانكسار حضر طيف الأب بعد طول غيابٍ وصمت ... وعلى الجميع أن يتكاتف لاستحضار طيف الآباء لمعاودة اللعبة ومواصلة الطريق .... الآباء لايغيبون وإن غابوا ... واللعبة لاتتوقف وإن نزحت الأغصان  .... والحق لايموت وإن مات أهله ....


.........

تحية كبيرة بحجم الوطن للكاتبة الرائعة بوح الياسمين

وما أصدق الياسمين حين ينشر ضوءه، وما أشد صموده معربشا على شجيرات البارود 

لله أرض الياسمين وأبناء الياسمين

              

••••••••••••••


القصة المقترحة لهذا الأسبوع بعنوان؛ الغميضة

للأستاذة القاصة؛ بوح الياسمين، 

وهي القصة الفائزة بالمركز الخامس في مسابقة القصة القصيرة في دورتها 

الثانية لعام 2020.


•••••••-------••••••••     

                               

{ الغمّيضة }


في المدينة، علّمنا أبي لعبةً جديدةً. 

يختبئُ في ركنٍ ما من الدّار! 

وزززززززز … يئزُّ مثل طائرةٍ، نبحثُ عنه في كلّ مكانٍ؛ بين حبالِ الغسيلِ، وخلف شجيراتِ الجوري. 

بوووووووم… يدوّي مثل صاروخٍ، نرتمي على الأرضِ قتلى، يظهرُ أبي فجأةً؛ ننهضُ، ونستبقُ من يلمسُ ساقَ التّينةِ أولاً!نضحكُ كثيراً، ونتسلّى كلّ يوم!

مرّةً، أزّ أبي مثلَ طائرةٍ، ثم دوّى مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! احتضنَ بقايا التّينة؛ وضحك أبي لوحده!!

 في المقبرة، دفنوا أخي، ونسوا أن يدفنوا جثّتينا…

 ‏قال أبي : 

 ‏_سأذهب لأحرس كرمَ التّين، تلعبان مع أمّكما ريثما أعود.

 ‏أمّي لا تجيدُ تسليتَنا مثلما يفعلُ أبي؛ تضحكُ؛ فتغدو عيناها بحيرتَيْن.

 ‏مرّةً، أزّت أمّي مثل طائرةٍ، ثمّ دوّتْ مثل صاروخٍ، ارتمينا على الأرض قتلى، ولم ننهض! ضحكتْ أمي لوحدها، وغدت عيناها نهرين. 

 ‏في المقبرة، دفنوا أختي ونسوا أن يدفنوا جثّتي…

 في المخيّم، لا عملَ لأمي سوى العنايةُ بي؛ تحشوني نصفَ ما يخرجُ من صناديقِ الإغاثة! وتُفرغُ في جوفي علبَ الحليبِ كلَّها! ومع ذلك تظلّ ساقاي نحيلتين مثل صوصٍ أجرب!! لذا فهي دائمةُ القلقِ عليّ؛ كلّما تسلّلتُ خارجاً لألعب الغمّيضة مع الأولاد؛ سحبتني من أذني قبل أن يبدأ الضّحك!

 ‏ ‏البارحة، مرضتُ، فهرعتْ بي إلى الوحدةِ الصّحّيةِ، عشراتُ الأمّهاتِ حملْنَ صيصانهنّ الجرباءَ، ووقفْنَ في الطّابور؛ عندما جاءَ دورُها، أطرق الطّبيب وقال لأمي: شدّي حيلك!

 ‏ ‏

 ‏ ‏_شدّي حيلك!

 ‏ ‏ قهقهتْ أمي… 

 ‏ ‏جنحتْ جثّتي إلى القاع!

 ‏ ‏أقبلا عليّ، متهامسَيْن:

 ‏ ‏_صه! إنّه هنا، يختبئُ في مكانٍ ما! تعال معنا نبحثْ عنه!.

 

°°°°°°°°°°°°°° ‏


نقد وتحليل القصة القصيرة


زمرة الأدب الملكية.


فرع القصص.















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية