مراجعة في كتاب النباهة و الاستحمار.
يتطرق الكاتب علي شريعتي ( 1933/1977) في كتابه حول اهمية توظيف الفكر في مواجهة الازمات الحالية التي تتخبط فيها الشعوب العربية و المسلمة و دول العالم الثالث سواء، ففي شقه الاول انطلاقا من العنوان نجده يركز كثيرا على فصل ما هو فكري عن ما عقلي، فليس كل ما هو عقلي فكري حسب و صفه، و الجاهل هو من يتظاهر بالعلم و ليس كل من علا شأنه بدون وازع فكري بعالم و مثقف، و الصفة مهما كانت لن تجعل منه شخصا في الريادة، و هو يقصد هنا كل من أقصى الفكر و توجه نحو العقل فقط، و أضاف أن تطور الغرب كان عن طريق ميراث الدول المتخلفة الان، و الصراع القائم بين العلم و الفكر سيؤول في النهاية الى الفكر، لأن العلم بمفهومه الحالي هو مادي دنيوي و الفكر عقائدي ديني إيماني، و التاريخ بتعاقبه يشهد على إندثار المادة، فالقوة الحقيقية هي ما عليها الانسان داخليا و وجدانيا، و أما القوة الخارجية مهما بلغت من مبلغ تبقى قوة مزينة و الى زوال لا محالة، و كل ما هو مادي يباع و يشترى و إن كان العقل ( هجرة الادمغة )، و يلمح الكاتب في الجزء الاول من الكتاب على قدرة تفوق الجهل على العقل المادي، ربما الهدف من هذا التلميح تبخيس الاخير، أو انه فعلا لا حول له و لا قوة أساسا. و قد صور الكاتب الفكر على أنه ادمي بحق و العقل مادي مكتسب، و تبقى شرط البلوغ ( الوصول الى الهدف المرضي) هو مشكلة أهل الفكر، فغياب النموذج ( النهج القويم) يجعل الكل يتخبط في العشوائية، فلا هدف دون تحديد نمودج يحتذى على جميع المستويات خاصة منها الدينية ( الايمان)، و غياب هذا النموذج يجعل الانسان المخدوع مستهلكا و هو يُخال نفسه منتجا، فالتحرر الاقتصادي شرط من شروط رخاء الشعوب، و التبعية الاقتصادية تجعله دوما في اسفل القائمة.
-تتحد النخب المثقفة في الدول المتخلفة في العناء و الاقصاء، و يتم تقزيم دور القيادات ليسهل سوق الشعوب و السيطرة عليها، فالنهضة الكاذبة هي التي لا أساس عقائدي و ديني مستقل لها، و كل المذاهب المبتكرة و الديانات المبتدعة لم تقدر الانسان و تعطيه المكانة التي يستحق كما فعل الإسلام ( الانسان هو صفوة خلق الله و كل الخلائق مسخرة لخدمته..).
-العقل المادي جعل كل صفات الله للإنسان ، وهذا ظلم ذرة لخالق المجرات *إضافة خاصة)، و السعي اليومي هو من يولد المشاعر الخاصة و العقد النفسية...، و الماديات تحقر الإنسان لأنها تجرده من الهدف الذي من أجله خلق، فالانسان قد يضحي من اجل كل شيء مقابل اللذة حتى إنسانيته التي تزداد دمارا بمرور الايام، و السطوة هي من تُقوم السلوك الانساني، و كل مادي ليس إنساني و الحتمية توضح بجلاء حقيقة الانسان و مآله بعد كل الذي كان عليه.
-قيمة الفرد حسب قدر إيمانه و لا شيء أصعب من معرفة النفس و خباياها.
-البرامج التربوية الحالية هي من تفقدنا الثقة في النفس و تسوقنا نحو العبودية.
-الغرب إحتقر كل قيمنا و مبادئنا فإحتقرناها نحن كذلك فأصبحنا نقلد الغرب في كل شيء.
-النباهة ( الفطنة، الذكاء، الشرف، النجابة...)نوعان :
فردية و أخرى و جماعية، و العدو الحديث هو عدو النباهة و الوعي و ليس العدو التقليدي الظاهر بقوة العظل و عتاد الحرب، و قد ركز الكاتب على أن العادة هي من تورث السلوك، و كل إنتاج حديث يكون على مقاييس محددة سلفا بقوالب أعدت خصيصا لغرض محدد.
-إن الدراية (النفسية و الاجتماعية ) هي الشيء الوحيد الذي يمكنه ان ينجي الانسان من هذه البلاهة المتطورة، و كل معارض يزجر و يمحق اذ انه لا يتناسب من قوالبهم و مقاساتهم.
في الفصل الرابع من الكتاب و الذي يدور حول الاستحمار و هو الشق الثاني من عنوان الكتاب، نجد ان الكاتب يتحدث عن التسلسل الزمني لهذه النقيصة ( الاستحمار ) و كيف تطورت عبر الزمن مسخرة لها كل الامكانيات التي نراها الان من برامج و ادوات الدعاية، و عندما يكون الوازع و الدافع الديني القويم ( الاسلام الحق ) يكون الكل سواسية ، و يصعب بذلك السيطرة و التحكم في عقول أفراد المجتمع، لأنه عندما يكون العدل سائد يتحرر الفرد، لكن الإستحمار هو من يدخل الافراد في حيز النمطية فيتم إعادة تشكيل الافراد حسب الغاية التي يريدونها منهم، عن طريق طلسمة الذهن و إلهائه عن الدراية الانسانية، كما يعتبر الدين المصطنع هو ذروة الإستحمار، و الزهد الحالي وسيلة لتنفيذ الظلم.
-الأمم المنحطة لا تفتخر إلا بالقضايا القومية البائدة، و البكاء على الماضي الغابر.
-كل شيء يشغل المرء عن الدراية هو إستحمار و لهذا الغرض يتم التلاعب بالعقول عن طريق تمويه و خداع الفرد بإدراج مفاهيم جديدة مظللة.
*******
Qaidi Tariq
