« من أوراق الذاكرة »
إعداد وتقديم: أ. جمال الشمري
تنسيق وتوثيق: أ. سامية عبد السعيد
••••••••••••••
« أوراق من الذاكرة »
الأستاذ: Medou Hamadi
••••••••
لحرفه رنة ولقصصه تكثيف وإدهاش
استطاع من خلالها الفوز بكثير من المسابقات على الفيس وغيره.
له مجموعات قصصية مطبوعة ورواية سيخبركم عنها أديبنا الرائع من خلال سيرته المشرفة
لن أطيل عليكم وأترككم مع ملحمة حياة ممتعة جدا بأسلوب أستاذنا المعتاد في بلاغة التكثيف وروعة الإدهاش
هكذا أرادها أستاذنا الراقي
دروسا في الكفاح والنضال المرير والتميز والنجاح والألق.
النشأة :
ولدت ١٩٩٢، في ضواحي قرية" نواودار" على بعد ٣٠كلم شمال مدينة "النعمة" عاصمة ولاية الحوض الشرقي، كانت نشأتي الأولى في البادية، حيث الخيم مشرعة ومفتوحة على مصراعيها، للأهل والأحبة والضيوف...
تعلمت الكتابة والقراءة في محظرة بدوية متنقلة، فالمحاظر الدينية -ظلت حتى عهد قريب- تنتقل مع التجمعات السكانية للبدو الرحل في موريتانيا، وقد قال في ذلك أحد الشعراء؛
نحن ركب من الأشراف منتظم
أجل ذالعصر قدرا دون أدنانا
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة
بها نبين دين الله تبيانا.
من المحظرة إلى المدرسة :
دخلت المدرسة سنة ١٩٩٧، يوم نزلنا قربا من قرية "أگليبات أجموع" التي درست فيها ثلاث سنوات من المرحلة الإبتدائية، ومع نهاية صيف ١٩٩٩ داهمتنا عاصفة هوجاء مساء يوم غائظ، كادت تهلكنا عن بكرة أبينا، فتكومنا في الخيمة التي نكست قبل العاصفة بلحظات، كانت تلك العافة عنيفة وقوية، سوداء مظلمة، كادت تطمرنا تحت الأرض، وشكلت تلك الحادثة سببا مباشرا لانتقالنا من مفازات الصحراء إلى قرية "نواودار" مطلع الألفية، حيث أكملت المرحلة الإبتدائة، في تلك القرية الجميلة الوادعة بين الجبال والأودية.
من القرية إلى المدينة:
في مدينة "النعمة" عاصمة ولاية الحوض الشرقي، أكملت تعليمي الثانوي ما بين (٢٠٠٣ - ٢٠٠٩).
٢٠٠٣؛ شاهدت لأول مرة في حياتي التلفاز، وكنت أتابع بشغف مسلسل "الفرسان" في شاشة تلفاز صغير يبث الصورة باللون الأبيض والأسود.
مازلت أتذكر الحلقة الأخيرة من مسلسل "الفرسان"، ليلة مات "قطز" كانت ﺣﻠﻘﺔ إثارة وتشويق، حين ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻌﺮﻛﺔ "ﻋﻴﻦ ﺟﺎﻟﻮت" قاتلنا نحن المشاهدين ليلتها ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﺗﻞ ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻮﻥ ههههه.
ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻒ ﻭﻧﺠﻠﺲ، نصفق ونصرخ ﺗﻜﺒﻴﺮﺍ ﻭﺗﻬﻠﻴﻼ، ﻛﺄﻧﻨﺎ ﻣﺸﺠﻌﻮ ﻓﺮﻳﻖ رياضي متأخر بهدف، ﺣﻤﺎﺱ كبير ﺗﺬﻛﻴﻪ ﺯﻏﺎﺭﻳﺪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮﻁ كل كافر صريعا. ﺩﻋﺎﺀ ﻣﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺑﺄﻥ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺘﺎر.. وﺗﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺳﺎﺧﻨﺔ ﺇﻟﻰأﻥ يأتي ذلك المشهد الرهيب الذي يقتل فيه "ﺑﻴﺒﺮس" البطل "ﻗﻄﺰ" فنكس الكثير من المشاهدين رؤوسهم ولهم خنين،
ﻭﻟﻘﺪ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺘﺸﻮﻳﻖ ذروته ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﺃﻃﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﺳﻜﺮﺍﺕ البطل حتى يسلم السلطة ﻟﻘﺎﺗﻠﻪ ﺭﻓﻴﻖ ﺩﺭﺑﻪ "بيبرس"، وكانت لحظة مؤثرة عند ما ﺻﺮﺥ " ﻗﻄﺰ " ﻓﻰ ﺟﻨﻮﺩﻩ ﺍﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﻪ ﻻ ﺗﻘﺘﻠﻮﺍ "ﺑﻴﺒﺮﺱ" ﻓﻘﺪ ﺳﺎﻣﺤﺘﻪ، ثم كانت الخاتمة حزينة عند ما نطق "قطز" ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ، وأسلم الروح لباريها.
***
#2009الحزن
لم تكتمل فرحتي بالنجاح في مسابقة باكلويا شعبة العلوم الطبيعية، حتى ترجل والدي بعد صراع مع مرض، وخلف رحيله فراغا كبيرا في حياتي.
من مدينة "النعمة" كانت وجهتي الثانية العاصمة "نواكشوط"؛ حيث التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية "قسم الجغرافيا" ومنه حصلت على؛
ليسانس في الدراسات الجغرافية العامة٢٠١٣
ثم ماستر في ديناميكية المجال الموريتاني ٢٠١٥
كما التحقت بالمدرسة العليا للتعليم سنه ٢٠١٤، وتخرجت منها أستاذ تعليم ثانوي لمادة التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية سنة ٢٠١٦.
العودة لاعدادية النعمة ٢٠١٦:
بين جدرانها عانقت روحي حبها يوم كنت طالبا، في الوقت الذي كانت يد القدر تخط مستقبلي التدريسي فيها بعد عقد من الزمن.
اعدادية النعمة١؛ حين وقفت عند بابها في يوم الإفتتاح الدراسي، حاصرتني الذكريات ففي رحابها نهلنا من معين العلم ،ولعبنا صغارا ،فرحنا وضجرنا، تلونت شفاهنا ﺑﻀﺤﻜﺎﺕ ﻋﻔﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﺼﺒﺎ... أشاء من الماضي عجزت يد النسيان أن تطالها.
لم ألاحظ تغير الكثير، مازلت أتذكر مورفولوجيتها مثلما يتذكر المسافر مناهل الماء التي يرى فيها وجهه قبل أن يشرب منها، مازلت اتذكر النوافذ والأبواب مثل ما يتذكر المغترب في المهجر وطنه الحبيب، سقطت بعض النوافذ كتساقط أوراق الربيع، وتجعدت بعض الأباب لصمودها ردحا من الزمن، أسفلت الحجرات الذي أسس بصخور مدينه النعمة الزرقاء مدعما بالإسمنت، خرجت صخوره عن طاعة الإسمنت وأعلنت العصيان عن الركون تحت أقدام التلاميذ فتناثرت بين مقاعد الصفوف.
الجدران وجدتها مازالت كماهي بنفس الطلاء ولم يتغير إلا نقوش التلاميذ عليها حيث بدت مستحدثة، حتى بيت العنكبوت -في سقف حدى الحجرات التي درست فيها- رأيته صامدا تذكار نسيان، لم أشعر بالغربة بين جدرانها فكما احتضنتي طالبا، غمرتني بحنانها أستاذا، تقاسمني الفرح و الشجن وتروي لي تفاصيل ذكرايات خالدة.
الكتابة بداية الحلم :
قصتي مع الكتابة كانت بداية ٢٠١٨؛ بعد مشوار مع القراءة فقد اطلعت على الكثير من الروايات والقصص، ثم بدأت أكتب القصة القصيرة والقصيرة جدا، صدرت لي قصص قصيرة جدا ٢٠١٩ في كتاب "رسائل الغيث" من إصدارات مبادرة حلم الوصول الدولية للشعر والأدب، كما نشرت لي عدة نصوص من في مجلة الهيكل، ومسارب أدبية، ومجلة دمياط المصرية.
فزت بالمركز الأول في مسابقة القلم الحر للإبداع العربي ٢٠١٩، عن قصتي "الضحية".
وفزت بالمركز الثالث في مسابقة المركز الثقافي المغربي بنواكشو في مجال القصة القصيرة ٢٠٢٠، عن قصتي "ميقات".
لدي ثلاث أعمال جاهزة للنشر؛ مجموعتين قصصيتين "ملامح الضياع" و "بعد الرحيل" ورواية بعنوان "الزنزانة رقم١٩".
عضو في الكثير من الروابط الأدبية على فيسبوك.
الكتابة جعلتني أتعرف على الكثير من الكتاب والنقاد من مختلف الدول العربية، وفتحت لي أفق للإبحار نحو حلم واعد في مجال السرد.
