لا تُفسِدُوا ولا تُفسِدْن
تتسلَّلينَ بخفَّةٍ لفضائِها
تتلذَّذين بحزنِها وشقائِها
ما ذنبُها إن كان همُّ حياتِها
يجترُّها؛ وتذوبُ في أعبائِها؟!
منذ الصباحِ تمدُّ أسرتَها بما
تسطيعُ من حبٍّ إلى إمسائِها
فإذا أتَت ليلًا بوجهٍ شاحبٍ
فهو العناءُ؛ اقتاتَ من أشلائِها
لم تلقَ وقتًا للتزيُّنِ؛ فاكتفَت
ببهاءِ بسمتِها برغمِ عنائِها
لم تستطعْ تهبُ الحبيبَ غوىً وما
تُبدينَ من غنجٍ، فأمسَى تائِها
يلقَى لديكِ من الخيالِ جنائناً
تزهُو بزيفِ الحبِّ في أندائِها
صوراً وأحلاماً ورقةَ أحرفٍ
ومواعداً ينسابُ في أجوائِها
ظلمٌ إذا ما قارنَ الوجهينِ، بل
كلُّ الجحودِ لحبِّها وعطائِها
فدعِي البيوتَ لأمنِها ولأنسِها
ولْتبعدِي عن أرضِها وسمائِها
إنَّ السكينةَ في البيوتِ تظلُّ في
حرزٍ إذا أقلعتِ عن إيذائِها
. . . .
واخْشَ الإلهَ بمَن تصونُ ودادَها
لا تقتربْ من دارِها وفنائِها
زوجٌ؛ بمن يفنِي الحياةَ لأجلِها..
امتلأَت؛ و توهبُه عظيمَ وفائِها
والزوجُ يشقَى في سبيلِ هنائِها
ويرَى نعيمَ القلبِ في إرضائِها
يهوَى الحبيبةَ إن زهَت بربيعِها
ويصونُ عشرتَها بعهدِ شتائِها
لا تدنُ من أقداسِها؛ فتبيعُها
عذبَ الكلامِ لترتَوي بشقائِها
ما زالَ صاحبُها ينوءُ بحِملِه
وتصيبُه الدنيا بجهدِ بلائِها
ويُقلُّ قولًا؛ والهمومُ ثقيلةٌ
وعن الهمومِ يجدُّ في إقصائِها
تأتِي؛ وقد ظمِئَت لبوحٍ عاطرٍ
لتجودَ كالشلالِ في إروائِها
تأتِي؛ وقد غرقَت بوحشةِ روحِها
متبرعاً بعلاجِها ودوائِها
تنسلُّ في دربِ الأحبةِ معلناً
حبّاً جديداً مقبلاً لفضائِها
فعلامَ تشغلُها بقولٍ ساحرٍ
تسعَى بما أوتيتَ في إغوائِها؟!
دعهَا! فما تجنِي ديونٌ -فاجتنبْ
سوءًا بأهلكَ- تكتوِي بقضائِها
. . . .
يا ليتَ قومِي يعلمونَ بفتنةٍ
لم يَنجُ إلا النزْرُ من أدوائِها
النارُ تحرقُ كلَّ شيءٍ إن طغَتْ
لن تفلِحُوا يا قومُ في إطفائِها
________
عروبة الباشا
