يقولون لا تجزع ولا تظهر الشكـــوى
وكيف بمن يلقى الحتوف ولا يقوى!
وما المرءُ إلا ذكريات وعبـــــــــــــرة
وبعض أحاديثٍ يُطاف بهــــا تروى!
وأين محلُّ السّعد والبؤس قائــــــــمٌ
ومن حيث ما يمّمت تستعظم البلوى!
كأنّ محطات السّعادة ومضــــــــــــةٌ
ومرّ خيالٍ طاف واختطف اللهــــــوا
وغادر بالأضلاع من وزر ما جــــــنى
هموما تداعى ليس يحملها رضــوى!
وكيف يطيق الصبرَ من مات إلفـــــهُ
وبات ولا يلفي لمدمعهِ صـــــــــحوا
وكيف وقد غابت عن المرء روحــه
وحلّت بقبرٍ فوق مجِسدها يطوى؟!
سقتك عيون المزن يا قبر ماءَهـــــا
وفيض دموعي والدماءَ ولا غروى!
حنانيك يا قبرا تضمَّن شخصــــــــها
ورفقًا بها يا من جُعلت لها مثـــــوى!
فإنّك قد أودعت علقًا نفيســــــــــــةً
لقد حشيت خُلقًا وقد مُلأت تقوى!
بنفسي ذاك الصوتُ يا حسن وقعهِ
بقلبٍ به مضنى وأذنٍ به نــــــشوى
تنادي ألا أبعدت يا صاحِ فلتعــــــد
لعلّي أرى سعدًا يزول به الشَّـــجوا
وتلقاك قبل الموت عينٌ قريحـــــةٌ
وجسمٌ أحالته النوائب لي نِضْـــوا
وحطّت به الأسقام من كلّ جانبٍ
ولم تترك الآلام من شـرّها عضوا
فديتكِ إنَّ العيسَ نُــــزرٌ بأرضــنا
وما كلُّ أرضٍ دون مبلغنا تطـــوى!
ولو كنت أسطيع الزَّيارة جئتــــكم
ليصبح مرُّ العيش في قربكم حُلوا
ولكنّما الأيّام تـــقصي من ارتجى
وتخذل من أسرى وتفجع من ألوى!
وبعدكِ هل ألقى ديارًا أحبُّــها؟!
تهشّم مرعاها ومعهدها أقــــــوى
وكيف أرى بيتًا تهاوت عروشــــه
وخرّ عليه السقف وانهدم المأوى!
وإنَّ عزائي فيكِ أنّكِ روضـــــــــــةٌ
تجلت بها الأخلاق في ثوبها صفوا
ومأمن سرّ الجّارِ إن قال حاجــــة
وعنك عيوب النّاس أجمعهم تُزوى
سأحفظ ما أحيا الوفاءَ بــــــخافقي
وأدعو لكِ الرّحمن في الجهر والنجوى
وأسأل أن يسقيك من فيض جوده
سحائب فضلٍ تستدرُّ لك العـــــفوا
عليك سلام اللّه ما هبت الصـــــبّا
وما ردّدت ورقُ الحمامِ لها شـدوا
•••••••
صالح علي
في رثاء جدّتي رحمها الله