أو لا تَظَلَّمي
وإنْ شِئتِ جَوراً ..
كَيفَما شِئتِ فاظلِمي
فَما عادَ يُشقِي أنْ يُفَرِّقَنا المَدَىٰ
وما عادَ يَشفِي ..
أنْ تَعودِي ..
وتَندَمِي
مَلاذٌ أنا .. قد كُنتُ ..
مُنذُ سَكَنتِني
ولم أَكُ سَجَّانَاً .. ولَستُ بِمُجرِمِ
خِيامٌ بِقَلبِي لا تُعَدُّ ..
نَصَبتُها
أجَارَتْ قُلوبَاً قَبلَ قَلبِكِ ..
فاعلَمِي
وما كُنتُ خَتَّالَاً .. وما كُنتُ مَاذِقَاً
ولكِنْ بِقَلبِي ..
ألفُ قَلبٍ مُتَيَّمِ
كأنِّي بِهذا القَلبِ ..
ما عُدتُ واحِداً
كأنِّي انشِطارٌ .. مُغرَمٌ بِتَحَطُّمِي
أسِيرُ على جُرفِ انتِحارِي ..
ولا أرَى أمَامِي .. سِوى ظِلِّي ..
ووَجهِ تَجَهُمِي
وأمضِي بَعيدَِاً .. لا جِهاتَ تَقودُنِي
سِوَى هاجِسٍ ..
أنِّي إلى الحُلْمِ أنتَمِي
شُعاعٌ أنا ..
قد تَحسَبينِي لِوَهلَةٍ
وخَيطُ دُخانٍ تَارَةً في تَضَرُّمِي
مُحالٌ ..
إذا ما شِئتِ فَهمَ حَقيقَتِي
وظُلمٌ ..
إذا حاوَلتِ أنْ تَتَفَهَّمِي
سَأمضِي .. عَسَى أنْ ..
قد أعودَ بِجَذوَةٍ
من النَارِ ..
أو أُصلِي عَلَيها تَوَهُّمِي
أرَانِي ..
بِهذا الَليلِ وَحدِي .. يَشُدُّنِي
نِداءٌ .. أيَا ..
إنْ كُنتَ تَخشَى ..
فَأحجِمِ
خَلَعتُ بِوادِي التِيهِ نَعلَيَّ خاشِعاً
وسِرتُ ..
وما غَيرِي يَشُدُّ بِمِعصَمِي
إلى أينَ تَمضِي ؟
لستُ أدرِي .. وإنّما
إلى أيِّ نُورٍ .. قد يُضِيءُ بِأنجُمِي
وما تِلكَ في يُمنَاكَ ؟
ليسَت سِوى عَصاً
تُقاسِمُنِي صَبرِي .. وطَورَاً تَبَرُّمِي
تَعَاظَمَ فِيها السِحرُ ..
حَتّى غَدَت يَدَاً
تُعِيدُ انبِعاثِي إثرَ كُلِّ تَحَطُّمِ
أهُشُّ بِها رُوحِي ..
إذا ما وَجَدتُها
تُصارِعُ يَأسَاً في بَقايا تَشَرذُمِي
وأُلقِي بِها ..
تَسعَى .. فَتَغدُو قَصِيدَةً
فَتَلقَفُنِي مِنّي ..
وتَنسَابُ من فَمِي
وما كُنتُ سَحَّارَاً ..
وما كانَ يَنبَغِي
ولَكِنَّ مَسَاً بِي .. تَغَلغَلَ في دَمِي
أعودُ إلى قَومِي ..
أرَاهُم وقد غَوُوا
وما عِجلُهُم إلّا تَراكِيبُ أعجَمِي
وقد أحدَثُوا في الشِعرِ سِتّينَ بِدعَةً
وقد بَدَّلُوا سِحرَ البَيَانِ بِطَلسَمِ
وما أدرَكوا أنَّ الكَلامَ إذا خَلَا
من السِحرِ ..
أضحَى .. لَحنَ قَولٍ مُغَمغَمٍ
دَعِينِي ..
إذا ما الصَمتُ أرسَى عُرُوشَهُ
بِقِيعانِ قَلبِي ..
واستَعارَ تَكَتُّمِي
ولا تَعجَبِي مِنّي ..
إذا غِبتُ في فَمِي
بَتَمتَمَةٍ ..
إنْ تَفهَمِيها .. فَتَمتِمِي
فَعولُن مَفاعِيلُن ..
وما كُنتُ فاعِلَاً
لِأمرٍ ..
إذا ما شَاءَ رَبّي ..
فَسَلِّمِي
وقَرِّي ..
وما جَدوَى السُهادِ لِمُقلَةٍ
تَخافُ انبِعاثِي من جُنُونٍ مُحَتَّمِ
أُعانِي انفِصامَاً ..
لا تَخافِي .. فَرُبَّما
تَحَدَّثتُ جَهرَاً .. والفَراغُ مُكلِّمِي
ولا تَحسَبِي ..
أنَّ الجُنُونَ مُصِيبَةٌ
إذا كانَ عَقلِي كيفَما اختَارَ ..
مُسقِمِي
ولا تُنصِفِينِي ..
رُبَّما كُنتُ ظَالِمَاً
وأحرَقتُ أحبابِي بِنارِ جَهَنَّمِي
ولا تَظلِمِينِي .. رُبَّما كُنتُ طَيِّبَاً
و آذَيتُ نَفسِي ..
حِينَ أيقَنتُ مَغرَمِي
ولا تَترُكِينِي بينَ ما بِي ..
وبِي وبِي من الوَجدِ
ما أدمَى فُؤادِي بِأسهُمِي
بقلمي : 06.04.2022
#محمد_العُميَّان
