قهقهة
******
هزَّ الأجداثَ صوتٌ آمرٌ؛ فقامت الأكفانُ من رقادِها.
لم تُطل الأكفانُ انتظارَها .. كلُّ كفنٍ مدّ يديه؛ وفكَّ رباطَه. ..
تداعت كلّهاُ، ولم يتأخر كفنٌ واحد.
ساطها الصَّوتُ؛ فاستجابت .. زحفت عبر الرملِ من كلّ صوبٍ، وكان الصوتُ طيرا .. يعتلي خيوطَ الشمسِ، ويصيح:
لا يتبقى حيٌّ في الباطن.
عادت الشمشُ بكرا .. تجدلُ الخيوط، وكفّها تلوح .. تُزيّنُ الطريقَ للأكفانُ التي جاءت في صفوف.
كان الجنودُ خوذا، وأكعابا منَ حديدٍ .. يسدون المنافذ على أمواجِ الهتافِ المتصاعدة.
كانت الأمواجُ تَدورِ كثيرا، قبل أن تُمطرُ الحصى، ويطلقُ الجنودُ .. كثيرا .. كثيرا .. فيضحكُ الرملُ، ويشربُ الدمَ.
وضجّ الجنودُ؛ وهم يهرولون.
وقهقهت الشمسُُ جذلى، فقهقه الكونُ.
الأرضُ .. والسماءُ .. ونجومُ في عزِّ الظهيرة قهقهت.
كان يوم القهقهة..
حتى الغاباتِ البعيدة قهقهت.
وصدورُ الأكفانِ أطلقت شموعا مقهقهة ..
وحدهم كان الجنود واجمين
والكونُ في قهقهة
وحدهم الجنود كانوا في عبوسِ، ولا يقهقهون.
********
عمر حمش
