............
رحيلٌ إلى المجهولِ قد بدأَ...
مجهولٌ ربَّما خلعَ الثوبَ
أيامُ الوداعِ تقتربُ لحظاتهُ
ترتسمُ أمامَ مخيلتي مُضنيةً
شاقةً ومتسارعةً
تَخطُّها ريشةُ الأيامِ
غارفةً الوانَها
مرةً من رحيقِ الحياةِ
ومرةً من ماءِ الأرواحِ المُقَطَّرِ
من عصارةِ الزمنِ الهَرِمِ
لحظاتٌ تبكيها المُقلُ الهاربةُ
من جحيمِ الإنسان
والتائهةُ في ضبابِ الزمن المتوحشِ!
صرخاتُ النّاي الحزينِ تُذوي القلوبَ
تندبُ الرحيلَ وتعلنُ الموعدَ مع الفجرِ
تتهامسُ الشّفاهُ
أشلاءٌ بشريةٌ تتحركُ
بخنوعٍ تامٍ..
متأهبةً للوداع!
دموعٌ تجمدَّت في العيونِ الذَّابلة
ببنما رقصَ الصباحُ..
رقصةَ الرحيل..
السماءُ..العصافيرُ
ونسماتُ أواخرِ الصَّيفِ أدَّت
معها طقوسَ الوداعِ..
تشابكتِ الأيادي
تلاصقتِ الصدورُ
وتراقصتِ الشفاهُ
تلاقتِ العيونُ..عاتبَت
شكَت وتضرَّعَت
زَفَراتُ الحزنِ الأخيرةُ نُفِثَت
القلوبُ غصَّت عندما
أدارَ الراحلونَ ظهورَهم
مناديلُهم غرقَت في مدى
الشفقِ المُحترقِ...
بعد أن علَّقوا على جُدرانِ
القلوبِ التعاويذَ..
وبقيَ الحُبُّ..
على عرشهِ صعبَ المَنالِ
لم يَطالوهُ!
فرحلوا يفتشونُ عنهُ
يلحقونَ سرابَ الحُبِّ
في يَمِّ الرَّمالِ المُتحركةِ
وهوَ يبقى على عرشهِ
صعبَ المَنال..
تغيبُ قوافلُهم وتضيعُ
في الأفقِ الشّاردِ
يسبقُها ذاكَ السّرابُ
أصحو..
أتلمسُ جسدي وأشيائي بجنونٍ
ألتَفِتُ في كلِّ اتجاهٍ
أينَ القوافل؟
أينَ الأفقُ المحترقُ؟
أينَ المناديلُ..
الحبُّ والنّايُ الحزين؟
لا أجد سوى فراشي
ووسادتي
وقلبيَ المتورم وحلمٍ..
اهو مجردُ حُلُمٍ أم نبوءة؟
آهٍ..أيُّها النّايُ..!
ليتَهُ يبقى حلماً
لا رحيلَ ولا راحلينَ
لاحُزنَ ولا أنينَ
ولأفقد كلَّ شيئٍ فداءً لهم..
وكُنْ وحدك..
انتَ يا نايِّ الحزين
رفيقهم وتعويذة الدَّربِ الطويل...
بعدستي..
رويدا سليمان.
