قراءة تقعيدية بقلم
العبقري / نزار الحاج علي
لنص * ماذا لو ؟ *
ل / محمد البنا
تعقيب خاص جدا
للأديب محمد البنا
.....................
النص
ماذا لو ؟
.........
استيفظ فزعًا إثر صراخها
- إنسان..إنسان!
- أين ؟..أين ؟
أشارت له بأصبع يدٍ مرتجفة
- هناك..هناك..اختبأ خلف الخزانة
هرول للمطبخ وعاد وبيده مكنسة خشبية، لمحه مقرفصًا مذعورًا وبيده كسرة خبز يتشبث بها، هوى على رأسه فأرداه قتيلا، بينما على الطرف الآخر من المدينة، أطفالٌ يتطلعون للأفق انتظارًا لعودة أبيهم.
محمد البنا..القاهرة ٢٠١٤
...............
القراءة:
العنوان: ماذا لو؟
هل العنوان هنا هو مجرّد عنوان، أمّ أنه جزء من النصّ، أمّ أنه ببساطة هو النصّ نفسه.
السؤال كبير، والجواب يحتاج إلى مخيّلة إبداعية.
يقذفنا الكاتب فوراً ودون مقدمات داخل النص، يشركنا في الحوار بعد أن أثار انتباهنا بسؤاله ماذا لو؟
ماذا لو تبدّلت الأدوار، ماذا لو أنها كانت غير ما هي عليه الحال الآن، ماذا لو تخيلنا كوناً موازياً يكون الإنسان فيه مجرّد حيوان هزيل، أشبه بالفأر يسرق فتات طعامه، ويكون الفأر فيه صاحب حضارة.
ولنتخيل أن الفأرة تصرخ مرعوبة عندما ترى إنساناً شارداً في مطبخ بيتها، فتبدأ بالصراخ: إنسان...إنسان.
ليهب زوجها لنجدتها،وإظهار قوته وجبروته على هذا الكائن الضعيف، دون أن يفكر بطبيعته التي جُبل عليها، ودون أن يختلج له أدنى شعور بتأنيب الضمير، ولا حتى يفكر مجرّد تفكير بمصير الأطفال الصغار الجائعين.
هذا هو المعنى الظاهري للنصّ، لكنه يحمل في طيّاته أسئلة أعمق.
المستوى الثاني من معاني النص، ممكن أن نسقطها على الدول العظمى والدول المستضعفة في هذا العالم.
أمّا العمق الثالث للنصّ، وأعتقد أنه المقصود من قبل الكاتب، فهو البعد الإنساني.
سؤال كبير يطلب مننا الكاتب أن نسأله لأنفسنا دائماً...ماذا لو كنتُ أنا الطرف الآخر؟
ليس من عادتي الإسهاب، لكنه نصّ من أجمل النصوص التي قرأتها في الفترة الأخيرة.
نزار الحاج علي..حمص في ١٠ يوليو ٢٠٢٢
.................
التعقيب :
عندما قرأت التعليق الأول لأخي نزار على نصي البسيط، لمست بحاستي أنه يدور كإلكترون حول نواة النص ( فكرته)، لذا عقبت حينها مشجعًا له على الإفصاح عما يخامر خلده، فأفصح الرجل، واقشعر جسدي أنا وأنا في قراءتي لنهايات تعقيبه، كنت اتوقع ان يضع يده على مستويين من مستويات النص، ولم أكن أتوقع أن ستنطق المتن ليبوح بمستواه الثالث، والذي هو الأهم والأعم والمقصود حين مخاضي له، أذهلني الرجل..هذا رجل عبقري كاشف بصير..يا لفرحتي به وامتنان نصي له!
محمد البنا...القاهرة في ١١ يوليو ٢٠٢٢
________
الأسئلة الحائرة و التشكيل الآخر للحياة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض النصوص تكتسب زخمها الدموى من سؤالها الكبير
المعلن أو المضمر ، كسؤال "هملت "الشــهير الذى يمثل
جوهر المأساة .
السؤال يفجِّر _ كقنبلة نووية_كل ما فى طريقه،و ينشر الدمار
_ و ربما الخلاص_ فى ثنايا الشظايا و الركام .
صرخة الزوجة تنبيهًا :
" إنسان .. إنسان "
و ليس
(قط .. قط )
أو
( فار .. فار )
أو
( لص ..لص)
هو تشـــــــييىء , و نزع الصفة و الجوهرلإلباس و إحلال المعنى
الجديد المتسق مع حضارة مهترئة تعانى الظلم و اختلال المعايير.
...
................
علينا أن نعيد صياغة السؤال :
ماذا لو انصلح الكون و انمحى الفساد الإنسانى الذى لا يجبر إنسانًا
على الاختباء فى أحد الزوايا و أطفاله هناك جوعى يبكون ؟الأديب/ أحمد طنطاوي.
