زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«وشاح أحمر» بقلم_الكاتب: "جمال الخطيب"


 وشاح أحمر ..بقلم : جمال الخطيب 


قصة قصيرة .


    هل تعلمين يا فاطمة ..العدو لا يقوى على قتلنا ، الذي يقتلنا هو من كان برفقتنا .

    

      كان الثقب مجرد وخزة لاسعة تحسستها تحت عظم القص من الخلف، وعندما وضعت يدي في الأمام اتسعت وأصبحت حفرة ، دفعت أصابعي فيها حتى المنتصف، التفتُ إليك ..كانت ملامحك ضبابية، ولم تكن تتحرك ، ادهشني ذلك .

 ‏ علا صوت محرك السيارة وتحركت معه شفتاك ، كنتِ بجانبي دوما في مثل هذا الوقت من الصباح، أنصتُ إليك ولم أفهم ما تقولين .

 ‏لم آبه للأمر ، عدلت المقود وانعطفت إلى اليسار ، انزلتك هناك كالمعتاد .

 ‏ركنت السيارة وترجلت منها، كانت الحفرة قد اتسعت، أدخلت أصابعي مرة أخرى وتأكدت من ذلك ثم أخفيتها تحت سترتي .

 ‏ عدت في المساء ، رفعت السماعة واتصلت بكِ، كنتٍ تخفين شيئا، لكني كنت أحس به، بدا هذا في صوتك، فأغلقت الهاتف .

 ‏ قلبت محطات التلفاز، استوقفني مشهد جندي يطلق اربع رصاصات على شاب تكوم على الرصيف، وكان هناك أغنية ، ومباراة كرة قدم .

 ‏ اطفأت التلفاز وعدت للاتصال بك ، كان خطك مشغولا ،

 ‏كررت الاتصال اكثر من مرة ، اعتقدتُ أن شيئا ما قد حدث .

 ‏ أخذتني غفوة ظننت أنها قصيرة، مر بي رجل عجوز وامرأة شابة ابتسمت عندما رأتني ، كانت تضع وشاحا أحمر، مد يده وأخرج شيئا من جيبه، خيل لي أنها انت، أضحكني الأمر .

   ‏نهضت قبيل الضوء، صليت الفجر ، تحسست الحفرة، كانت هناك

 ‏ غادرت المنزل على عجل، ثمة شاب قتل عند الفجر شاركت في تشييعه ، بدا وسيما، لوحت له، فابتسم، صرخ بشيء ما، حاولت التقاط كلماته، ثم اتسعت ابتسامته وضج بالضحك، كانت الضوضاء تصم الآذان، حاولت الاتصال بك، لكن الخط كان مقطوعا .

 ‏ كنا نعد لشيء انا وأنت لكنني نسيت ما هو، هطل مطر غزير بلل وجهي، بحثت عن علبة السجائر في جيب سترتي فاصطدمت أصابعي بالحفرة تحت الخاصرة، فعدلتُ عن ذلك .

  ‏ اختلط الأمر علي حقيقة ، تكومتُ على الرصيف، سمعت صوت أربع رصاصات قبيل الضوء بعدما صليت الفجر ، حاولتُ أن أقول شيئا في ذلك التشييع، لكن الضوضاء كانت تصم الآذان .

 

    ‏لا لم يكن كل هذا، ما كان حقيقة هو تلك الوخزة اللاسعة تحت عظم القص من الخلف، هذا ما أحسست به فقط.

 ‏ ألم أقل لك يا فاطمة أن العدو لا يقوى على قتلنا !! .

'''

"جمال الخطيب" 

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية