قصة_قصيرة
بعنوان :
حاصد الأقمار
للكاتبة :
Amira Al-Rawi (فارسة المطر)
خرج كعادته .... عند منتصف كل شهر وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تماما .... وصل الى مبتغاه
غابة الأقمار السحرية ...
كان يحب عمله كثيرا ... إنه عمل ممتع رغم أنه شاق وخطر أحيانا ...
فكر وهو يمشي بحذر ... عند دخوله الغابة ... فلا يجب أن يشعر به احد فالأقمار تطفئ ضوئها إن شعرت به ...
" عليّ الليلة أن أحصل على اكثر الاقمار اضاءة ونورا إن حالفني الحظ. فالشهر الماضي كنت سيء الحظ عندما تعثرت وشعرت بيّ الاقمار فأطفأت أنوارها ... عليّ أن اكون حذرا هذه المرة "
اخذ يمشي بين الاقمار بحذر وهو يتفحصها جيدا وينظر الى أضوائها الجميلة ... سرح كالعادة بهذهِ الأرواح الجميلة التي تسكن تلك الأقمار كان يراقب كل قمر والروح التي تسكنه على حدا ... حتى جذب انتباهه ذلك القمر ... كان مختلفا عن كل الاقمار لم يرى في حياته قمرا يشبهه ... انه فعلا قمر يستحق أن يحصد ...
اقترب قليلا وبهدوء ليتمتع برؤيته عن قرب ... تفاجئ بشيء لم يره من قبل كانت الروح التي تسكن القمر شفافة ومضيئة كانت تدندن بكلمات ما
لم يفهمها فحاول الاقتراب أكثر ... لكنها إنتبهت له
علم وقتها أنه سيء الحظ ... ظنا منه بأنها ستطفئ نورها ... لكنها لم تنطفئ كانت تحدق فيه كما كان يحدق فيها ..
سألها باستغراب : لماذا لم تنطفئي ؟!!
أجابته دون تحرك شفتيها: ... لا أستطيع ..
::: لماذا ؟ !!
::: لأنني أُنير كل مئة عام مرة واحدة ... أريد الاستمتاع بهذه اللحظات ..
صمتت وهي تراقب علامات الدهشة على وجهه
::: هل ستحصدني ؟
تفاجأ من سؤالها ... واجاب بتلعثم
::: إنه عملي
::: ولماذا تفعل هذا ... لماذا تقوم بانتزاعنا من مكاننا ؟!!
::: لأبعثكم لمكان أفضل ... حيث تستحقوا أن تكونوا
::: ومن حدد ذلك ؟ من قال أننا لسنا سعداء هنا في غابة الاقمار ؟!!
تفاجأ بسؤالها ... لم يعرف بماذا يجيب .. لكنه تفوه باول شيء خطر له ..
::: إنها غابة كئيبة ...
فقاطعته ..
::: إنها غابة سحرية ...
إبتسمت ... وكأنها تنوي على شيء ... أطلقت صوتا بدا وكأنه إشارة ما ..
عندها حدث شيء عجيب شيء لم يشاهده في حياته كلها ..
ارتفعت الاقمار حوله أخذت تضيء وتنطفأ بشكل استعراضي جميل ... تعلو وتخفض وتتقافز وتتلون أضويتها بألوان الطيف السبعة ... ماحصل جعله يعجز عن الكلام ...
ليس فقط لأنه تفاجأ بجمال الغابة وسحرها وأقمارها ولكن لأن الأقمار للمرة الأولى لم تخافة ولم تنطفأ لمجرد شعورها به ... شعر قلبه بسعادة غامرة لم يشعرها من قبل ... هل قامت الأقمار بوضع ثقتها به كان هذا شعورا جميلا حقا ..
ظلت الأقمار تدور وتدور حوله عندما إقتربت منه تلك الروح
::: أما زلت تريد حصادنا ..؟
هز رأسه نافيا ...
::: لا ... لن أفعل بعد الآن .
علت الابتسامة شفتيها بمرح .
::: كنا نعرف بأنك أصبحت جاهزا .
نظر إليها بإستغراب ... فلم يفهم كلامها فمن ( كنا ) و ( جاهز ) .. جاهزا لماذا ..؟
لكنه قبل أن ينقل تساؤلاته للسانه بدأ يشعر بشيء غريب .. وكأنه أصبح أخف وزنا ... لقد ارتفع في الهواء .. وبدأ يتحول شيئا فشيئا الى مادة شفافة مضيئة ... ليسكن أحد تلك الأقمار للأبد .
... تمت ....
جميع الحقوق محفوظة ©
